خواطر تربوية ١

أتذكر ونحن في مقاعد الدراسة، ان أحد المحاضرين وفقه الله وكان كبيرا في السن قد عركته الحياة، ونال من الخبرة التربوية الجانب الكبير سواء من ناحية أكاديمية أو من تراكم خبرات السنين، وكانت محاضراته ممتعة جدا لعفويته وبساطة طرحه.

وذات مرة في ختام إحدى المحاضرات التربوية التي تناولت جوانبا عديدة من تجاربه المتنوعة قال لنا: يا أبنائي استفدت من زوجتي درسا قيما تربويا، قالت لي يوما ما بعد أحد المواقف العابرة مع الأولاد :

” يا ابو فلان.. العيال هم الي يربونا مو احنا الي نربيهم“.. هكذا كما يقولها أهل الحجاز بلطافتهم.

مرت علينا هذه العبارة حينها مرور الكرام، لكن بعد مرور سنوات من هذه العبارة الموجزة، وبعد أن أصبحنا نمارس التربية بعد أن كنا نتدارسها نظريا ، أدركنا قيمة هذه النصيحة وأثرها الكبير والمتعدي.

عزيزي المربي: الطفل أو المتربي سواء كان ابنا أو تلميذا أو أيا كانت صفته ، يتخذك أيها المربي وأيتها المربية قدوة.. شئت أم أبيت! .

يتقمص شخصيتك يقلد أسلوبك يحفظ عباراتك، يراك مثلا اعلى ونسخة صحيحة يحتذي صفاتها وما ينتج عنها !.

يقول أحدهم “كنت اطلق للساني العنان في الحديث مع أهلي عن بعض أحداث العمل وما يتخللها من مواقف ومقالب وعبارات ربما لا تليق أن يتحدث بها الأطفال، وأتفاجأ في إحدى الجلسات بابنتي الصغرى أمام الملأ وهي تردد عبارة لا تناسب مرحلتها العمرية، من جنس ما كنت أتحدث به أم أهلي ونضحك عليه . فشعرت بالحرج وقتها  وحاولت إصلاح هذا الخلل، حتى يمر الموقف بسلام ” .

هنا تذكرت أنا  تلك العبارة التي قالها لنا ذلك المحاضر..بأن أطفالنا هم من يربونا؛ لأني لو راقبت ألفاظي وعباراتي أمام الطفل الذي يتقمص ويستقبل مني لما تلفظ بهذا الكلام في حينه.

فيا أيها المربي ويا أيتها المربية.. أيا كان موقعك أو مجال عملك، أنتم قدوة لمن هم بين أيديكم من النشء، راقبوا افعالكم، تنبهوا لألفاظكم، اغرسوا فيهم القيم العليا والأخلاق الحميدة، بممارستها أمامهم، لانها ستنتقل تلقائيا لشخصيتهم ولو بعد حين.

ومضة: والنشء إن أهملته طفلا.. تعثر في الكبر

عن عبدالله الوايلي

عبدالله الوايلي.. ماجستير في التربية، يأسرني الأدب وأتذوق الشعر مهتم بالعمل الإعلامي وممارس للتعليق الصوتي

شاهد أيضاً

الإستعداد للإختبارات

تبدأ خطوات النجاح بالتخطيط الجيد وتنظيم الوقت للحصول على مخرجات بجودة وإتقان عالٍ ولإستثمار الوقت …

2 تعليقان

  1. مقال جميل ..
    جزاك الله خير يا شيخ عبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X