الرئيسية / مقالات / ( دعوة إلى التسامح والمحبة)

( دعوة إلى التسامح والمحبة)

إن التسامح والمحبة والسلام والتراحم بين المجتمعات البشرية واحترام الآخرين والالتزام بحفظ حقوقهم والتعامل بروح الأخوة الإنسانية هو من أعظم المعاملات ؛ لكي يعم السلام العالمي بين الناس والمجتَعات البشرية في أي مكان بالعالم.

وقد أتى الإسلام هذا الدين العظيم بقواعد أرساها ومن هذه القواعد احترام حقوق غير المسلمين وأرسى القرآن الكريم في مكنون آياته أن الناس جميعا قد خلقوا من نفس واحدة، وهذا يعني أنهم مشتركون في الأصل الإنساني، فجميع البشر على وجه الأرض هم مشتركون في الإنسانية وبالتالي كفل لهم الإسلام الحق بالحياة والعيش بكرامة دون تمييز، من مبدأ أن الانسان مكرم لذاته دون الالتفات إلى ديانته او عرقه أو لونه أو منشئه ، وجميع أفراد المجتمع أسرة واحده ولهم حقوق معينة وعليهم واجبات ، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
ومن القواعد الإسلامية أن اعتناق الإسلام متروك للقناعة الشخصية به ، يَقول الله عزوجل ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
وقد كفل الدين الإسلامي لغير المسلمين حقوقهم  فقد نهى عن قتالهم إذا لم يكونوا من المقاتلين ولم يحرم  البر بهم قال تعالى (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
وقال صلى الله عليه وسلم (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً) رواه البخاري، فما بالك بمن يقتل أخاه المسلم أو النفس المحرمة ولا يلتزم بهذا التسامح والتعايش الذي حثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف.
إن وجود الاختلاف في المجتمعات البشرية ظاهرة طبيعية ولاينبغي لفئة أن تطغى على فئة أخرى لان ذلك من دواعي وجود العداوة والبغضاء في المجتمع وإثارة النعرات الطائفية بين أفرادها بل ينبغي أن يكون هذا الاختلاف طريقاً للتعارف والتراحم بين أطياف المجتمع الواحد والسعي لإيجاد المصالح المشتركة بينهم قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
وقد أشار الله في الآية السابقة أنه لا مجال للتفاضل بين الناس إلا على أساس التقوى.

وأما بالنسبة لمن لم ينتسب إلى الإسلام من الأديان الأخرى التي جاءت من عند الله قبل أن يجىء الإسلام ولم يؤمنوا بالله فإن الإسلام لم ينتقص منهم او على أنهم ليسوا بشر بل نظر إليهم نظرة تسامح ولين، ولا ينبغي على المسلم تجاه من خالف الاعتقاد السليم وهو غير مسلم إلا دعوتهم إلى الله على سبيل النصح فإن قبلوا فبها ونعمت وان امتنعوا الا البقاء على معتقدهم فلا إكراه في الدين مالم يعادون دين الله ويحاربوه.
وقد راعى الإسلام عدم المساس بمعاهد أو ذمي ان كان بينه وبين المسلمين عهد ، فإن أمنهم مكفول بصريح أمر النبي صلى الله عليه وسلم، و الاعتداء عليهم جريمة يعاقب عليها الشرع.
ونحن ندعوا إلى التسامح والعيش بسلام مع جميع أطياف المجتمعات في العالم والابتعاد عن العنصرية وكل مظاهر الكراهية التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وندعوا العقول السليمة لهذا السلم والسلام والتعايش بمودة ومحبة وسلام وتسامح بين جميع مكونات الطوائف البشرية.. ليعم الأمن والسلام والاستقرار العالمي…..،،،،،،،

✍🏼 رمضان بن محمد المالكي.

عن الأستاذ رمضان المالكي

الأستاذ رمضان محمد المالكي كاتب صحفي ومحلل سياسي ومحاضر دولي ورئيس الجمعية العربية للتنمية البشرية والبيئية وعضو في الهيئة الدولية للتسامح

شاهد أيضاً

ميزانية الخير في عهدِ الخير

بقلم : عبدالله الوايلي في ختام كل عام ، تطالعنا الأخبار ببشائر الخير في عهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X