آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / خدعة الحشد العراقي والمرزبة الأمريكية

خدعة الحشد العراقي والمرزبة الأمريكية

بقلم الأستاذ/ رمضان المالكي

محلل سياسي وباحث في الشؤون الدولية.

          في حادثة السفارة الأمريكية بالعراق قام الحشد الشعبي بخدعة لم تنطلي على خبراء  السياسة، فقد قام بحشد أفراده بملابس مدنية ؛ ليظهروا أمام العالم بأنهم مواطنين عراقيين محتجين على قصف أمريكا للمليشيات الإيرانية في العراق ، وقد حاول النظام الإيراني وبطرق ملتوية تكرار مافعلته طهران قبل مايقارب أكثر من 39 سنة، حين تم اقتحام السفارة الامريكية بطهران، ولكن هذه المرة في بلد آخر يشهد اضطرابات داخلية واحتجاجات على مايجري فيه على أيدي المسؤولين والمليشيات المسلحةالشيعية.

        أما الرئيس الامريكي وقد استغل النظام الايراني العراق سياسيًّا واقتصاديًا في السعي للتخفيف من ضغط العقوبات الأمريكية عليه ، وقد حاول الحشد وميليشيا إيران اللعب بورقة السفارة الأمريكية تكرارًا لما سبق ذكره بهدف احتجاز رهائن أو احتلال السفارة الامريكية في بغداد، وقد قام المحتجون بإحراق أعلام وتحطيم كاميرات المراقبة و تمكنوا من عبور نقاط التفتيش في المنطقة الخضراء التي تعرف بشدة التحصين  الأمني فيما اكتفى عناصر الأمن العراقية بتواجدهم عند بوابة السفارة ، وقال الرئيس الأمريكي أننا  سوف نرد بحزم على هذه الأفعال الايرانية.

      إن هذه المواجهات ستزيد من نزيف جروح العراق وزعزعة استقراره وأمنه الذي يشهد حاليًا أزمة بالفعل قد تؤدي إلى تهديد تجدد  انتشار الفوضى والارهاب .

      ورغم إتفاقية فيينا الدبلوماسية الموقعة منذ عام 1961 التي تلزم الدول بحماية دبلوماسيي الدول الأخرى لديها وحماية مقار الدبلوماسيين، إلا أن نظام إيران لم يلتزم بهذه الإتفاقية ولم يحسب حساب التداعيات التي من الممكن أن ينتج عنها الإعتداء.

       في عام 1987 مهاجمت مجموعة من الايرانيين سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقامت باحتلالها واحتجاز الدبلوماسيين السعوديين داخلها والإعتداء عليهم من قبل الحرس الثوري الإيراني، واحرقو عدد 3 سيارات وعبثوا بجميع ممتلكات السفارة واضرموا النيران فيها وخطف بعض الدبلوماسيين،  واتجهوا بهم إلى جهات مجهولة قبل أن يتم اطلاق سراحهم، وتم حينها إغلاق السفارة السعودية في إيران ، وهناك حوادث أخرى شاهدة على همجية النظام الايراني و هجماته واعتداءاته على السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية، إلا أنه في هذه المرة تدخلت المرزبة الأمريكية، حيث تم إنزال قوات أمريكية لحماية سفارتها و إرسال مجموعة من القوات الأمريكية لدعم وحماية المصالح الامريكية، وتحذير المسؤولين العراقيين وإفهامهم بالخطأ الذي يرتكبونه في عدم حماية السفارة الأمريكية،  وإلا فإن القوات الأمريكية ستعرف كيف تحمي مصالحها في العراق مما جعل الحشد الشعبي والميليشيا الإرهابية الإيرانية الذين لا يفهمون إلا لغة القوة تتراجع عن تنفيذ المخطط الإيراني وذلك بفضل ما وقع على رؤسهم من المرزبه الأمريكية.. ولاأزيد.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

مملكةُ الخيرِ وخيراتُها للجميع  

بقلم:. د. عثمان بن عبد العزيز آل عثمان -رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *