الرئيسية / مقالات / الوداع الأخير 1-3

الوداع الأخير 1-3

بقلم: أ. فاطمة العثمان

استجمعت ماتبقى لي من قوة ..
وحبست دموعي داخل مقلتي ..
وأمسكت بقلمي وأوراقي في محاولة خجولة للصلح معهما ؟!!
فمنذ فترة هجرتهما ..
أخذني شعور جارف بالحاجة إليهما ..
فلقد كانا من أقرب الأصدقاء إلى نفسي ..
فلطالما أسررت لهما بما يجول في خاطري
من أحاسيس ومشاعر ..
وما أمر به من لحظات
فرح وحزن..
أمل ويأس ..
حيرة وترقب..
ولكني اليوم ..
وما أمر به من مصيبة عظيمة ,
وبلية جسيمة في فقدي..
لفلذة كبدي , وقرة عيني , وريحانة فؤادي ..
ابني الغالي خالد
أجد نفسي أحوج ما أكون للكتابة
لعلني أنفس عن ذلك البركان الذي يثور بداخلي.. ..
فلم أجد غير هذه الأوراق بعد الله أبث لها ألمي وحزني .. بعد أن عجز لساني عن التعبير..
أيام عشتها وأعيشها لم أعش مثلها ..
منذ أن بثت الروح في جسدي وفتحت عيني على هذه الحياة..
أيام عصيبة, ثقيلة , ثوانيها ألم , ودقائقها حزن وساعاتها مرارة وحسره..
مرت ومازالت تمر أمام عيني كشريط ينتهي ليبتدئ من جديد ..
فيلم حقيقي لقصة واقعية عشت تفاصيلها لحظة بلحظة وبكل ذرة من كياني ….
فيلم وضع السيناريو والحوار له القدر .

**

في ذلك الصباح كنت على موعد مع الحزن الطويل ، والدموع التي لا تنقطع و نياط القلب التي تتقطع في كل لحظة ، ودعني فقيدي بقبلات على الرأس وكلمات عذبة خاطفة لم اعرها اهتماما لظني بأني ساشبع منها بعد عودته ، لكنه خرج الخروج النهائي الذي لا عودة بعده
كان فرحا كأنه يزف إلى عروسه ويريد إنجاز أعماله قبل رمضان ، أنهى كل ما عليه من واجبات قبلها بيوم و في يوم وفاته ودعني و ودع والده في أجمل ما يكون وذهب ..!؟

خوف غريب جعلني اكثر من الدعاء له .؟؟!

ولكن بطبيعتنا البشرية التي لاتعلم ماذا يخبئ لها القدر ..
أخذت في التفكير لكني شغلت نفسي بالعمل إلى أن دخل علي والده بعد ساعة من خروج خالد…
تلك الدخلة البغيضة ..
الدخلة التي كانت بداية مأساتي لاسمع بعدها تمتمات وكلمات غير مفهومة ..
و ارى عيون زائغة ..مفجوعة .. مصدومة ..
أنه خبر سيئ.. حادث أليم حدث .. لخالد ؟!

ارتعد قلبي في صدري ..
وسرت رعشة في سائر بدني ..
وكأن جسدي صعق بتيار كهربائي..

ماذا حدث؟؟

وكيف حدث ؟؟!

وأين هو؟!

سيل من الأسئلة كان يدور في رأسي حتى كاد رأسي أن ينفجر..

ومن كانت معهم الأجوبة
كانت أجوبتهم المقتضبة تزيد قلقي وخوفي…

ومع كل كلمة تقول : الأمر يسير كنت أشعر أن الأمر عسير ..
ومع كل كلمة أنه بخير ..
كنت أشعر أنه بسوء ..
وكأن قلبي يحدثني أن خالد في كرب عظيم ومحنة كبيرة ..
ومر الوقت بطيئا ..
وأنا لاحول لي ولا قوة ..
سوى دموع تنهمر من عيني ..
وأفكار تشق رأسي ..
وخوف وفزع مما قد يخبأه لي القدر ..

يتبع>>>>>…

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الإرادة رُغم الصعاب

بقلم: أ. شهد حمد      وتشاء قدرة الله بأن تنجلي من أعيُننا كُل تلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *