آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / لن تعود فارغة

لن تعود فارغة

بقلم: أ. حشيمة شرقي

      في ظل الظروف الراهنة، وفي هذة الأثناء التي نواجه فيها أزمة كورونا التي حلت بنا وبالعالم أجمع.
يتوجب علينا كمسلمين أن نتجه إلى الله ونتضرع اليه بالدعاء، وان ننأى بأنفسنا إلى إحدى الزوايا التي أطلقنا عليها سجنا قيدنا من الحرية كي نناقش أنفسنا ونقف معها وقفة صادقة .. ونسألها بكل صراحة وثقة.. ماذا صنع بها هذا الحدث الجلل؟!

      هل أعاد قلوبنا إلى الله؟! هل استطعنا أن نلم شتات أنفسنا وفوضَى أربكتنا زمنا طويلا ؟! مالذي تغير في حياتنا؟!  ما الجديد الذي ولد فينا حيا في ظل هذه الأزمة التي نعيشها؟!

      هل علمنا يقينا ان كل الكون بيد الله ولن يغني عنا شيئا مهما بلغت قوتنا وتحضرنا وعلمنا، هل تضرعنا إليه، هل دعوناه ونحن موقنون بالإجابة، هل حمدنا الله على نعمة العزل واعترفنا بأنه عزل نعمة.. عزل مع الأحبة والأبناء والأولاد والأباء والأمهات..  عزل لم شمل العائلة بعد فرقة، لم نشرّد.. لم نبتعد عن أوطاننا، لم ينقص طعامنا، ولم نفارق منازلنا، بالرغم من شراسة الوضع الذي مر بنا والجائحة التي انتابتنا ونراها أشبه بالحرب، ولكنها لم تشرّد ولم تهّجر ولم تغيّر علينا شيئا.

    لك الحمد ولك عظيم الإمتنان يا رب العالمين، عجزنا عن شكرك حق الشكر على توالي النعم، قصرت أعمالنا، وأنهكتنا ذنوبنا وغفلتنا، فاللهم عاملنا بعفوك ولطفك وكرمك يارحمان فنحن ضعفاء فارحمنا يارحيم فأن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي يالله فارحمنا فقد اوجعنا الحرمان من بيوتك، وأداء عباداتك، أسالت مآقينا أصوات المأذن حين يعلوا صوتها “صلو في بيوتكم ورحالكم” ، أهو غضب منك يالله علينا أم هو شر أريد بنا أم تريد بنا رشدا بعد غفلات متتالية ومعاص متزايدة؟!!

     إلهي برحمتك ارحمنا وبعفوك جمّلنا فقد تزلزلت القلوب وتاهت العقول، فلا تحرمنا لذة الفرح باستقبال شهرك الفضيل بالبهجة والسرور، ولا تحرمنا اجتماعات الأهل والأحباب، ونداء التراويح وبركة القيام، فقلوبنا وجلة خائفة وأنفسنا مؤمنة بأن المرض جند من جنودك وبلاء تصيب به من تشاء وترفعه عمن تشاء .. ولن يصيبنا إلا ماكتبت لنا، ولكن يبقى البلاء الحقيقي والحرمان الكبير أن نظل مطرودين عن بيوتك يالله ، فوالله لا تطيق قلوبنا هذا ولا تحتمل، فبرحمتك ارحمنا ولا تؤاخذنا ان نسينا او أخطأنا وتقبل دعاءنا وردنا إليك ردا جميلا ، ومن علينا وعلى أوطاننا بالصحة والسلامة والعافية .. فنحن على يقين بأنك الجواد الكريم، وأن دعواتنا بكرمك لن ترد، ولن تعود أيدينا صفراً خالية.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

خليك في البيت “فكلنا مسؤولون”

بقلم: أ.وسيلة الحلبي عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين و عضو اتحاد الكتاب والمثقفين العرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X