آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / قرية مشلحة تعانق القمر

قرية مشلحة تعانق القمر

جاءت البشرى، وعمت الفرحة، ودقت طبول السعادة في أرجاء قرية مشلحة، تلك القرية الجميلة صباحاً، حيث أسفر النهار وأشرقت أشعة الشمس الساطعة.

جاءت البشرى بتوصيل اعمدة الإنارة إلى تلك القرية بالكهرباء، فاستبشر الناس خيراً بالنور الذي سيكسر الخرمس، والخرمس باللهجة العامية يعني الليل الحالك، بل شدة سواد الليل.

اعتمد قدماء القرية على القمرة الشقاقية، والشقاقية تعني السفر والضياء والنور، وقد لعب نور القمر ليلاً دوراً كبيراً في إنارة الطرقات والحواري والأزقة، فعرف الناس القمر والهلال والبدر .

فضوء القمر وتلألئ النجوم هما سلوى القدماء من أهل القرية، حيث لا كهرباء ولا ماء، فما إن يأتي الليل ويخيم ويسدل ستائره السوداء، حتى تبدأ مقولة الأهالي في تلك القرية «خيم الليل» والليلة خرمس، وكما أوضحت أن الخرمس تعني شدة السواد، بل ليل اسود حالك السواد.

لذا، اعتمدت ربة البيت على الإضاءة البدائية من «فانوس» (المصباح البدائي الذي يعمل بالكيروسين، اي القاز)، باللهجة العامية.

فتحرص المرأة على توزيع الإضاءة في جميع أرجاء المنزل فتضع «الفانوس» على البركة، بركة الماء في وسط الحوش، وتعلق في الغرفة على الرف أيضاً «فانوساً» آخر، وهنا يشعر رب البيت بتوزيع الإضاءات في كل مكان. وقد تطور «الفانوس» الى «بوفتيلة».

لم يعرف قدماء سكان القرية الشموع نهائياً، لذا كان إعتمادهم على ضوء القمر (القمرة الشقاقية) والمصابيح التقليدية السابقة الذكر .

لذا، علت الزغاريط النسائية وعمت الفرحة قرية مشلحة قديماً عندما دخلت الكهرباء رسمياً وبدأ التمديد الكهربائي في كل منزل. حدثتني والدتي قبل دخول الكهرباء أنه كانت حتى الثلاجة عندنا تعمل على الكيروسين اي (القاز المحلي). وعلى الرغم من عدم وجود ماء ولا كهرباء، فقد صبر قدماء القرية، قانعين راضين حامدين شاكرين الرب صابرين .

وكان الماء يأتي من الأبار و الأودية على ظهور الجمال (البعارين) أو الحمير ، يحمل الرجال القرب، (قرب الماء) ليصبوا هذا الماء في البركة المعدة له والذي جاء بعد معاناة ومشقة نعم، هذه معاناة الجدود وقناعتهم في ديرتهم، صابرين حامدين الله، قانعين بقضاء الله وقدره حتى كافأهم الله على صبرهم نورٌ على نور .

 

بقلم: حسن النجعي

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

مليكي.. ومملكتي واليوم الوطني. 

  بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم …

تعليق واحد

  1. ماشاء الله تبارك الرحمن .. مبروك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *