آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / أحسن القصص 2 (بئر وذئب)

أحسن القصص 2 (بئر وذئب)

بقلم: أ. حاتم فياض

      هذا هو الجزء الثاني من حكايتنا ( أحسن القصص)

    انتهينا في السابق إلى أن الإخوة قد دبروا أمر إقصاء يوسف وإبعاده ووضعه بمبعدة عن قلبه وفؤاده، وأخذوا يوسف للهو واللعب وهم يفكرون له في نصب وتعب لقد أهانوه وعذبوه وازدادوا في تعذيبه وقهره وألقوه في بئر سحيقة غير آبهين، وكأنما نُزِعتِ الرحمة من أفئدتهم وهو صغير مسكين لايدري ما أريد به؛ لكن مهلا فالله أراد له ما سيجعله خيرا من ذلك.

     عاد الإخوة متباكين وخرج لهم يعقوب ليعلم الخبر وإذ به لم يجد سويداء الصدر فارتفعت الأصوات بالبكاء وعلت الصيحات حتى بلغت عنان السماء، وقالوا لقد أكله الذئب يا أبي وإنك لنا تصدقنا وكيف تصدقنا وقد اتهمتنا فيه من قبل!..

   لقد أكله الذئب يا والدي، كيف يا أبنائي يأكله ذئب ولا يشق ثوبه ولا يمزق قميصه؛ وهنا علم يعقوب أنهم جاؤوا (بدم كذب) فقال (بل سولت لكم أنفسكم أمرا) وماذا أصنع سوى ( فصبر جميل) انتهى الموقف وفرح الإخوة بإقصاء يوسف عساهم يقتربون من أبيهم ويحظون مكانة يوسف لديه.

   أما يوسف فكان هناك في البئر التي تركوه بها ومرت قافلة اشتد بها العطش وأخذها الظمأ فذهب أحدهم فلما توجه للبئر بشرهم البشارة وزف لهم أخباره بأنه قد وجد غلاما كأنه البدر حسن الطلعة جميل الهيأة على مابه من تعب وأرق، ودخلوا به مصر وعرضوه للبيع واشتراه عزيز مصر وكان ذا فراسة ومهارة بقوله (عسى أن ينفعنا) أو (نتخذه ولدا) أي أنه سيعم نفعه بالبيع لاحقا أو بمساعدتنا إذا كبر واشتد عوده، ويالها من حكمة أن يمكن الله له وهو عبد مشترى من السوق.

    ( وكذلك مكنَّا ليوسف في الأرض) إن التمكين بدأ من إنقاذه من القتل ومجيئه إلى مصر التي تحوي خزائن الأرض والتي سيتهيأ المقام ليوسف بها بعد ذلك فالله لن يتركه ( فلما بلغ أشده آتينه حكما وعلما).. أوتي يوسف النبوة والفقه في الدين ياله من تمكين من الله ذي القوة المتين! إذ جزى يوسف الخير لما وجده فيه من قوة الصبر واحتمال الأمر.

    وهنا ينتهي هذا الجزء؛ ليليه بعدها جزء فيه تفاصيل أكثر … سائلين الله التوفيق والسداد

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

كن صديقي

بقلم: د.سعود المصيبيح.     الصداقة الخالصة نهر من الروعة والعاطفة والعطاء..!     الصداقة …

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *