آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / أُمِّيَّةُ الفِكْرِ

أُمِّيَّةُ الفِكْرِ

بقلم: أ.عطية جابر الثقفي

    الأميَّةُ بمعناها العام مصطلح يطلق على من لايجيد القراءة والكتابة ابتداءً أو ظيفيَّاً بما لايحقق القدر الكافي لمتطلبات الوظيفة ، وكل دول العالم تحاربها بطرق شتى وبوسائل مختلفة.

    والمملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي تولي هذه الحالة اهتماماً كبيراً وتبذل طاقاتها المادية والبشرية للقضاء عليها ؛ فقطعت شوطاً كبيراً حتى كادت بلادنا تصبح بلا أمية بين الرجال والنساء.

    ولكن الذي أعنيه هنا لم يكن أمية القراءة والكتابة ؛ فقد يتعدى هذا المفهوم إلى مفهوم أعمق وأدق أعني به (أميَّة الفِكْرِ ).. وهذا الجانب أشد خطراً على الفرد والمجتمع من أمية القراءة والكتابة؛ إذ أن الفكر الإنساني هو أعلى مراتب الحياة؛ ومتى كان الشخص أُميَّاً في تفكيره فلا فائدة مرجوة منه ، ولا أمل في تعديله وتغييره إلى تفكير واعٍ يرشد صاحبه إلى سُبل السلام والرشاد .

    ومتى اتصف الإنسان بِأُميَّةِ التفكير فهو كالأعمى لايهتدي إلى سبيل ولايصل إلى هدف ، وقد تكون أخطاؤه مؤثرة وكثيرة وقاتلة أحياناً؛ لأنه يخرج عن دائرة العقلاء إلى منعطف الجهلاء فيُتْعبُ نفسَه ويُتعبُ مَنْ حولَه.

    أَمَّا مَنْ يجهل القراءة والكتابة فهو إنسان سويٌّ ولاتُعَدُّ حالتُه من الحالات المَعِيبَةِ؛ بخلاف أميِّ التفكير فلايُؤَمَّلُ منه خير ولايؤمن له جانب؛ و غالباً لايُرجى برؤه .

    وفي زمننا هذا قد نجد الكثير من المتعلمين الذين يحملون مؤهلات علمية عليا وربما يشغلون وظائف راقية أويديرون أعمالاً تجارية كبيرة، لكنهم في تصرفاتهم وأفكارهم أميُّون، وهم أشد خطراً على المجتمع من أية فئة أخرى ، لأنهم يخلطون العِلم بالجهل فتخرج لنا (خلطة عجيبة غريبة) يحتار ذو اللب في فهمها والتعامل معها، والقرب منهم فيه محاذير كثيرة؛ والصبر على مقابلتهم والعيش معهم أكثر إيلاماً وأبعد فألاً وتفاؤلاً؛ وهذا نوع من المرض النفسي الذي لا يُوجد له علاج في عالم الطب ولايُرجى اكتشافه في وقت لاحق.

    والذي يجب أن يفعله العقلاء مع هؤلاء هو محاولة مسايرتهم وملاطفتهم على أمل تبصيرهم وتنويرهم؛ فإن لم تنفع معهم هذه الوسائل فلابد من النطق بالحقيقة كما يجب أن تكون؛ وإذا أعياهم الأمرُ وأعجزتهم الحِيَلُ فلهم أن يُردِّدُوا ماقاله الشاعر ( أبوتمام ) حين قال :

عليَّ نَحْتُ القَوافِي من مَعادِنِهَا
وماعليَّ إِذا لم تَفْهمِ البقرُ

نعوذ بالله أن نكون من هذا النوع من خلق الله الذين هم كالأنعام أو أضل سبيلاً .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

المستشار أحمد بن عبد الرحمن الجبير إعلامي من الدرجة الأولى

بقلم: د. عثمان عبد العزيز عبد الله آل عثمان رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *