الرئيسية / مقالات / أخلاقيات المهنة في الإعلام الإلكتروني

أخلاقيات المهنة في الإعلام الإلكتروني

    بقلم: أ. أحمد بن يحيى النجعي
نائب رئيس مجلس إدارة صحيفة وقع الإلكترونية 

     مع فنجان القهوة الصباحي أسأل نفسي ..متى سأجد عند جوجل أداة جديدة تعد ضحايا الأقلام والكلمات كما تعد ضحايا الأسلحة الفتاكة التي اخترعتها يد الإنسان؟! ، الموت واحد ولكن الإحصاء والمتابعة اليومية لأسبابه مختلفة.

    في إحدى المكتبات وجدت في قسم الأطفال أشكالا جديدة للأقلام شكلت بعضها على هيئة ظريفة تقترب من الألعاب أكثر من الأقلام لكنهم أمعنوا – وأقصد المصنعين – أمعنوا في التشكيل والتجديد حتى وصلوا لصنع قلم على شكل بندقية وهنا توقفت فوجدت بجانبها أشكالاً مريبة لأدوات قتل حقيقية وأدوات حرب ضخمة شكلوا الأقلام على هيئتها، لم أشأ أن أشتري منها وصرفت أطفالي عن هذا القسم ليس بسبب ارتفاع الأسعار – كالعادة – بل لانخفاض الذوق العام عند المصنعين الذين لم يجدوا لعبة سوى أدوات الحرب ليصنعوا منها أقلاماً لأطفالنا، وكأننا ينقصنا قلم يقصف أو يفجر او يذبح؛ لا والله لا ينقصنا ذلك فاليوم مهنة الصحافة تطلع بمسؤوليات خطيرة في السلم الاجتماعي العالمي، ولن تجد عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة رغبة لتسأل متى؟ أو أين يحدث ذلك؟ ..  حيث تملأ الأذنين والعينين كل صباح كلمات الناعقين بالفرقة والتمزق المجتمعي ، وبجوارهم أبواق الحرب وأصوات المطالبين بالخراب، وقد قالت الملائكة قديما عن هذا الجنس المخلوق حديثا وقتها ” أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ..” الآية ، ولديهم الحق فقد ظهر علينا من بني الإنسان من لا عمل له إلا القتل أو التحريض على القتل ، حتى أصبح الإعلام الجديد أو معظمه – مع الأسف الشديد – أداة فرقة، وسوقاً للشقاق والنفاق وسيء الأخلاق، ناهيك عن المتطفلين من أصحاب الأقلام الذين لاهم لهم إلا البحث عن المعايب وتتبع السقطات ليتجرعوا قهوتهم الصباحية ممزوجة بدماء الأبرياء ولحوم الغافلين.

    ويبرز السؤال أين دور الرقابة ؟ وحتى لا نضيع الوقت في سؤال لسنا فيه إلا لساناً من بين ملايين الألسن التي نادت وتنادي به كل يوم؛ سنضطر مسرعين لتجاوزه لأضعك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة أمام السؤال الأهم أين الإنسانية ؟ وأين الرقابة الداخلية ؟ وكيف يكو ن لدينا ميثاق مهنة يحترم ؟ وكيف نربي المجتمع – الذي أصبح مشاركا في صناعة الصحافة الإلكترونية – شئنا أم أبينا كيف نربيه على احترام المهنة ؟ ، واعترف لكم أعزائي القراء أن هذه أسئلة يجب أن يتصدى لها عدة وزارات لتقوم على تفكيكها ووضع الوسائل والإجراءات للإجابة عليها، إنه البحر المحيط الذي ينغمس فيه البشر – كل البشر – كل صباح مع قهوتهم الصباحية فيبتل هذا ويغرق ذاك كل على حسب خبرته في القراءة والسباحة بين موجات الكلمات التي غدت سيوفاً تمزقنا وقنابل تشتت شملنا وألغاما تنسف أحلامنا، ودعني ألخص باختصار للأمل الذي سيبقى مراودا لي من صباح القهوة حتى أرق الوسادة قبل النوم كل يوم، إنني أحلم بعالم إلكتروني شفاف يكتب فيه الصحفي ليرتقي بالبشر وينشر الحب والخير ويبحث عن الخير المفقود ليكسب منه المعدوم فرصة للحياة الجميلة الأكثر تحضرا والأقل ضررا لبني الإنسان، وإن كنت أظن أن المعركة بين القيم والسبق الصحفي والإثارة ممتدة لزمن ليس بالقصير، وسأطيل حلمي قليلا ليشمل رقابة توثيق إلكترونية على كل ما يكتب لتظهر للقراء بجانب كل خبر أو تحليل أو تحقيق مدى المصداقية وحجم الكذب والافتراء والاختلاق في كل جملة أو تعبير، كما لنا الحق أن نحلم بحماية حقيقية للإعلاميين الشرفاء الذين يبحثون عن الحقيقة ليؤدوا واجبهم تجاه تثقيف وتوعية المجتمع، سواء بسواء كما نحلم بحرية التعبير بمعناها الحقيقي الذي لا يعتبر التنظيم والانضباط تقييداً بل يعتبره حماية ورقي للمهنة والعاملين بها، لكني أتساءل هل لنا أن نحلم بحوكمة الإعلام الرقمي، هل لنا أن نحلم بأخلاقيات الإعلان الذي امتهن البشر والسلع والقيم بضربة واحدة من حجر إعلاني أعمى يدر دخلاً على صاحبه مهما كان فيه من سقوط، كما أني أهيب بالإعلاميين : أيها الزملاء الأعزاء كفاكم تشويها لصورة المهنة لدى المجتمع أصبحت كلمة إعلامي تعادل كلمة كذاب في كثير من عقول الناس ، صحيح أن المواثيق الأخلاقية الإعلامية يضعها الإعلاميون لكنهم في النهاية من بني البشر ومن نسيج المجتمع يسعدهم ما يسعد المجتمع ويكتوون بنار الجحيم الصحفي الذي يطال القريب منهم والبعيد.

    نحن لا ينقصنا الحديث عن الأخلاق المهنية في عالم الصحافة والإعلام الإلكتروني فالكل يعرفها والكثير يتشدق بها، لكننا ينقصنا رقابة داخلية عند كل كاتب تجعله يطبق ما يعرف من أخلاق المهنة ، كما ينقصنا رقابة عامة.. رقابة مجتمعية تصنع سياجاً يحرس المهنة – للأسف – ممن يجب عليه حراستها، وتلاحق القاتل بالكلمة كما تلاحق القاتل بالسيف والبندقية ، ولا تتردد في المطالبة القضائية لحق المجتمع في فضاء إعلامي نظيف صالح ..

    وفي الختام نحن نسعى لاستكمال وضع ضوابط لنظم الجودة الإعلامية الرقمية كما أننا نطالع كل يوم ضوابط الجودة في كل ما هب ودرج من بيئات التنافس المجتمعي المتنوعة، كما نسعى مع المختصين للعمل على إيجاد فضاء إلكتروني إيجابي توجد فيه حرية منضبطة، ويخلو من دعاة الفرقة والتناحر والتعصب ، فضاء لا يتسلى بمصائب الإنسان ولا ينتشي لأخبار الدمار والأشلاء ولا ينشر صورة مخلة أو مشهد قبيح، ولا يصفق للإسفاف والرذيلة لجلب المتابعين، فيمزق اللحمة المجتمعية القوية رغبة في “لايك” أو “شير “..!

    إننا بذلك نسعى لفضاء بناء لمستقبل إنساني واعد ، ودمتم بخير وعافية .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الإرادة رُغم الصعاب

بقلم: أ. شهد حمد      وتشاء قدرة الله بأن تنجلي من أعيُننا كُل تلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *