آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / درِّبني.. وسأنجح

درِّبني.. وسأنجح

بقلم: أ. عبير باجهموم.

     “قلي وسوف أنسى .. أرني ولعلّي أتذكر .. أشركني وسوف أفهم”، …

    هي مقولة شهيرة للحكيم والفيلسوف الصيني “كونفوشيوس” وهو أحد المعلمين الأكثر تأثيرًا في الحضارة الصينية والداعي إلى التواضع في التعليم، ومن المقولة الشهيرة يتضح لنا أن إشراك المتعلم و استخدام جميع حواسه يصنع قالب النجاح بعيدًا عن عالم التلقين والطرح والتحفيظ في عملية ببغائية لا تتناسب مع مخرجات القرن الواحد والعشرين.

    من هُنا لمسنا الفرق بين التعليم والتدريب، فالتدريب المُتميز ليس مجرد عرض تقديمي بألوان زاهية ولا حركات مُبهرة مثل ألعاب الخفة ولا اسمًا لامعًا وبراقًا يكفُل التدريب الناجح.

وهنا يكمن سؤالٌ جوهري، تُرى ماهي معايير العملية التدريبية؟
هناك ثلاث معايير أساسية وهي:
المدرب .. والمتدرب .. والمحتوى التدريبي.

    المدرب .. هو حجر الأساس والمحور الرئيسي لأن التدريب نشاط يخطط له وفق أهداف تُكسب المتدرب المهارات والقناعات والمعارف الضرورية لإحداث تغير في نشاط المتدرب داخل المُنظمة، فالمدرب المُتمكن والمتخصص وذو الخبرة العملية الكافية قادر على ضرب الأمثلة، ومناقشة المشاكل، وطرح الحلول العملية، وإيصال المعلومات والمهارات المُحددة و الأهداف المخطط لها في الخطة التدريبية التي أعدها مُسبقًا، فالتخطيط يسبق الخطة.

    لذلك على المدرب أن يُعرّف بنفسه بشكل متواضع ولا يقدّمها كمحور هام في العملية التدريبية، ويعمل وفق خطة وأهداف محددًا حاجات ودوافع المتدربين، ويعمل على تنظيم المتدربين في مجموعات عمل موزعًا المهام بينهم ويعيش دور المدرب والمتدرب فيُحسن توزيع الوقت، ويمتلك الخبرة في التواصل والإتصال ويُدير عملية الحوار والمناقشات ببراعة بحيث يضمن مشاركة الجميع ويستمع ويلاحظ بشكل جيد ويضبط انفعالاته ومشاعره ويتقبل المتدربين كما هم، ويُشعرهم بثقته في قدراتهم وخبراتهم ويستثمرها لإثارة حماسهم والدافعية لديهم في التدريب، عليه أن يتوسع وينوع في مصادر معلوماته ويستخدم أساليب مختلفة وملائمة في التدريب مقدمًا لهم تغذية راجعة.

    المُتدرب .. هو فرد يُشارك في البرنامج التدريبي وصناعة جوهرها وينتمي لمنظمة عمل، يتسابق المختصون لتعظيم قيمة الانسان في عمله فقد تحول المسمى في عالم العمل المعاصر من العامل الموظف إلى (المورد البشري), وأطلق عليه الاقتصاديون اسم (رأس المال البشري)، وسماه المحاسبون (الأصول البشرية)، وحدده علماء الإدارة ب (رأس المال المعرفي).‏

  فعلى المتدرب ان يُحدد هدفه من الحضور للبرنامج التدريبي الذي تُقدمه المنظمة ويحرص على التفاعل والإستفادة وليس مجرد اقتناء شهادة، لأن المنظمة تسعي لتطويره وتحسين مهاراته ورفع كفائته وفق رؤيتها المُستقبلية.

   العامل الثالث هو المحتوى التدريبي .. وهو حصر المواضيع الرئيسية والفرعية التي يتطلب من المتدرب تعلمها. ويُعد المحتوى التدريبي العصب الرئيس في عملية التدريب ، ولابد من الإهتمام بمجالاته ومحاوره فهو مطلب ومؤشر لأداء المدرب كونه يضمن جودة الخبرات التي ينبغي على المتدرب اكتسابها وفقًا لخصائصهم وفي ضوء معايير علمية ومهنية عالمية.

   وهناك معاير عامة وخاصة لبناء المنهج التدريبي الجيد والمصمم وفق نظام “مايت” والذي ينبغي على المدرب المحترف (مُعد المنهج) الإلتزام بها لترك بصمة تحقق أهداف ورؤية المنظمة.

      ختامًا…

    جميع هذه المعايير التدريبية بكافة أشكالها هي عملية تكاملية، لايمكن تحقيقها وصناعتها بدون وجود الشغف والرغبة في العطاء والحافز للنجاح وطموح الوصول، فكن أنت من يصنع ذاتك وتهيئها للعملية التدريبية لتحقق أهدافك.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

خواطر طفل (١)

  د.  عثمان عبدالعزيز آل عثمان رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم عضو مجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *