الرئيسية / مقالات / بريطانية جدة أنموذجا

بريطانية جدة أنموذجا

بقلم: أ. منيف الضوِّي

     قبل أيام نجحت المدرسة البريطانية الدولية في جدة في تحقيق رقم قياسي عالمي، تم تسجيله في موسوعة غينيس للأرقام القياسية وذلك بربط أغطية عبوات بلاستيكية بخيوط صيد، بطول2738.5م، وتفوقت المدرسة على الرقم القياسي السابق المسجل في هولندا.

    وكانت المدرسة قد قامت بحملة للتوعية بالاستهلاك المفرط للعبوات البلاستيكية، حيث جمعت تلك الأغطية في إطار تنظيف البيئة المحيطة بالمدرسة. الجميل أن المدرسة قامت بإرسال جميع الأغطية لشركة إعادة تدوير وتبرعت بالأموال التي حصلت عليها لشراء معدات متخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة كالكراسي المتحركة والأطراف الصناعية.

     السيدة سونيا ساتكليف (نائب مدير المدرسة البريطانية الدولية في جدة) قالت عن تجربة مدرستها:

    “حاولنا كسر الرقم القياسي لأكثر من عام، وكان هدفنا التوعية بالتلوث الناجم عن الاستهلاك المفرط للعبوات البلاستيكية، خاصة آثاره في المحيطات. بدأنا الحملة بجمع أكبر عدد ممكن من الأغطية وساهمنا إلى حد معين في تنظيف المنطقة المحيطة بالمدرسة خلال حملات جمع الأغطية. رسالتنا تمثلت في توضيح مدى الاستهلاك المفرط للبلاستيك، وكيفية تحويل هذه المواد إلى معدات متخصصة لمن هم أقل حظاً من الأطفال.. كان إنجازاً للعمل المشترك والرؤية الموحدة والتعاون”.

    وما قامت به المدرسة البريطانية بجدة يأتي في إطار ما يسمى بالمدارس المنتجة «Productive school»، وهو مفهوم ارتبط بتخصص اقتصاديات التعليم»أحد تخصصات الإدارة التربوية«؛ حيث يسعى هذا المفهوم للتحول من النمط أحادي التمويل إلى نمط تنويع المصادر التمويلية للمدرسة، وقد نجحت كثير من البلدان النامية من استغلال المبنى المدرسي، وتدريب للطلاب للتحول إلى الإنتاج وفق هذا الإطار الاقتصادي المستحدث. وهو قامت عدة مدن على جهود مدارس منتجة دعمت اقتصادها.

    وستظل مباني مدارس وزارة التعليم جاهزة على الدوام، تنتظر مثل هذه القرارات التي ستساهم في إيجاد مصادر دخل تخدم المدرسة، وتساهم في ترشيد الهدر التربوي وعدم الاعتماد على الدعم الحكومي، ولكن يجب أن يكون ذلك ضمن تشريعات قانونية مناسبة، تحفظ للمدارس وللإدارات التعليمية حقوقها، وهذا يتطلب استحداث أقسام اقتصادية ترسم خططاً طموحة لإدارة هذا الفكر المستقبلي بما يتواءم مع متطلبات المرحلة الاقتصادية القادمة لبلادنا، والفرص متاحة للمدارس لتأجير واجهاتها التي تقع على شوارع تجارية، وكذلك تأجير مرافقها الأخرى كالملاعب، والصالات والمعامل وغيرها.

   وتفعيل المدارس المنتجة عموماً سيتوافق مع ما اعتمده وزير التعليم د. حمد آل الشيخ مؤخرا حيث تم إطلاق مشروع «تطوير مسارات الثانوية العامة والأكاديميات المتخصصة» بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030م في تحسين مخرجات التعليم والمواءمة مع سوق العمل الذي سيبدأ تطبيقه بدءاً من العام الدراسي 43- 1444هـ.

   فتحية إعجاب وتقدير للمدرسة البريطانية الدولية بجدة، ولطلاب المدرسة على هذه الروح التربوية والوطنية.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

وطني .. روحي فداهُ

بقلم: أ. عبير باجهموم – جدة      روحي وما ملكت يداي فداهُ …وطني الحبيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *