آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / كيفَ تموتُ المرأةُ ؟!

كيفَ تموتُ المرأةُ ؟!

بقلم: أ. عطية جابر الثقفي

    قد تموتُ المرأةُ وهي حيَّةٌ تُرزقُ ، فتُعلِنُ الحِدادَ في داخلها ؛ وتعيشُ مراسمَ دفنِها وحدَها ، ثم تنهضُ ، وتُرتِّبُ مظهرَها الخارجي ، وتمسحُ الكُحلَ السائلَ تحت عَينَيْها ، وتعيدُ وضعَه ، ثم تخرجُ إلى العالم ، واقفةً بكامل أناقتِها ، وربما تكون مبتسمةً ضاحكةً ، لكنَّها ميتِّةٌ من الداخل دونَ أن يعلمَ عنها أحدٌ حتى من أقربِ الناسِ إليها .

    نعم قد تموت المرأة وهي على قيدِ الحياةِ حين تنكسرُ وتُهْجَرُ دون سببٍ ، وحين يخذُلُها قريبٌ كان يُمثِّلُ لها القدوةَ والسَّندَ .

    تموت المرأة حين يُفرضُ عليها الزواجُ من رجل لاترغبُه لأيِّ سبب من الأسباب ، ولاتوافُقَ بينَهما .

    تموت المرأة حين لايُقيمُ زوجُها لِأَهلٍها وزنَاً ولايعيرُهم اهتمِاماً .

    تموت المرأة حين تجدُ نفسَها تعيشُ مع رجلٍ كسولٍ خاملٍ باردٍ في كل تصرفاتِه ؛ تطالبُه بتأمين احتياجاتِها ولوازمِ أولادِها وبيتِها ، فيقابُلها بالتسويفِ والتَّأجيلِ والمماطلةِ .

    تموت المرأةُ العاملةُ مراتٍ كثيرةً وهي تبذل قُصارى جُهدَها في عملها ، وبطاقةُ راتبها في مِحفظةِ زوجِها الظالمِ ؛ أو مع والدِها ؛ أو أيِّ قريبٍ يرى أنه صاحبُ الحقِّ في الاستيلاءِ على ثمرةِ جهودِها .

    تموت المرأة حين لا يكون لها أيُّ حقٍّ في اختيارِ حياتِها المتوافقةِ مع شرعِ اللهِ والعاداتِ والتقاليدِ المُتعَارفِ عليها، ويُفْرَضُ عليها وضعٌ يَحطُّ من قيمتِها ويجعلُها سلعةً تُباعُ وتُشترَى .

    وتموتُ ألفَ مرةٍ حين تُخانُ وتُنتَهَكُ كرامتُها دون مراعاةٍ لحقوقِها ومشاعرِها.

    وتموت عند كل مرة تفقدُ فيها احترامَها لذاتِها ؛ أولشخصٍ كان يَعْني لها الكثير .

   تموت المرأةُ حين يخذُلُها رجلٌ يتجرَّدُ من رجولته كلما احتاجتْ وجودَه بقربها لا تجدُه فلا يعودُ إلا في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل وقد يكونُ في حالٍ لايُرضي صديقاً ولاعدواً .

    تموت المرأةُ حين تُمَسُّ كرامتُها وسمعتُها وعِفتُها ، دون أن تستطيعَ الدفاعَ عن نفسها ، لالشيءٍ وإنما لأَنها امرأةٌ.

   تموت المرأة حين لا تجدُ أمامَها إلا ابنَاً عاقَّاً صامتاً يعيشُ ملذاتِ الحياةِ ينساقُ خلفَ تعليماتِ زوجتِه التي ترفضُ التعاملَ مع والدتِه ، فيتنَاساها ؛ ويترُكها للغرباء يعتنون بها بعد أن وهنتْ وضعُفتْ وضَاعتْ أدواتُ تجميلِها .

    تموت المرأة حين تعصفُ بها صروفُ الزمانِ فتجدُ نفسَها فجأةً في دارِ الرِّعايةِ الاجتماعيةِ .

تموت المرأة حين يَحرمُها أبوها حقَّها من الحب والحنان والحمايةِ والتعليمِ وحتى الميراث لالشيءٍ وإنما لأنها أنثى.

    وأخيراً : كم من امرأةٍ تعيشُ بيننا تأكلُ وتشربُ وتتنفسُ الهواءَ الطَّلقَ ، لكنَّها ماتتْ منذُ زمنِ انْطِفَاءِ بريقِ الأملِ والقوةِ في عينَيْهَا ليكونَ هذا الموقفُ هو أُولَى علاماتِ موتِها .

    من أجل هذا وغيره : عَلِّمُوا أولادَكم أن الأنثى أمانةٌ وأن للأنثى كرامةً ، أباً كنتَ ، أوأخاً ، ابناً  أو زوجاً.
فكن لها السَّندُ والعضدُ تكن لك دنيا بأكملها رفيقةَ حياةٍ وتوأمَ روحٍ وأمَّاً وابنةً وأختاً .

وعلِّموا أبناءَكم أن الأنثى هي الكيانُ والسكنُ والوطنُ ، وعلِّموهم أنها الأمُّ لكل أحد منهم وأن (الجنةُ تحتَ قدميْهَا) كما يقولون ، وأن حضنَها سيحتويك ويُطَمْئِنُكَ خائفاً كنتَ أومريضاً سعيداً أومُتعَبَاً ، مُذنباً أوبريئاً .

    علِّموهم معنى قوله تعالى :

( وَقَضَىْ رَبُّكَ أَلّاْ تَعْبُدُوْا إِلَّاْ إِيَّاْهُ وُبِاْلْوَاْلِدَيْنِ إِحْسَاْنَاً فَإِمَّاْ يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَاَ أَوْ كِلَاْهُمَاَ فَلَاْ تَقُلْ لَّهُمَاْ أُفٍّ وَلَاْ تَنْهَرْهُمَاْ وَقُلْ لَهُمَاْ قُوْلَاً كَرِيْمَاً ) الإسراء : ٢٣

    علِّموهم أحاديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الواردة في شأن المرأة كما في الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه  (أكملُ المؤمنينَ إيمانَاً أحسنُهم خُلقاً وخيارُهم خيارُهم لنسائِهم) وقوله صلى الله عليه وسلم: (الدُّنيَا متاعٌ وخيرُ متاعِها المرأة الصَّالحةُ ) رواه مسلم والنسائي وابن ماجة، وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع :
( فاتقوا اللهَ في النساءِ فَإِنَّكُمْ أخذْتُمُوهُنَّ بأمانِ اللهِ واستحلَلْتم فروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ ) رواه مسلم .

    وأخيراً :
علِّموهم المعنى المقصود من قول الشاعر المتنبي حين قال :

فَلَو كانَ النساءُ كَمِثْلِ هَذِيْ
لفضِّلتُ النساءَ علَى الرِّجالِ

وَمَا التَّأْنِيْثُ لاسمِ الشَّمسِ عَيبٌ
وَلَا التَّذْكِيْرُ فَخْرٌ لِلْهِلَالِ

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

مليكي.. ومملكتي واليوم الوطني. 

  بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *