الرئيسية / مقالات / الأَرواحُ لا تشيبُ

الأَرواحُ لا تشيبُ

بقلم: أ. عطية جابر الثقفي .

    لِماذا نظنُ أنّ أرواحَنا كَبُرَتْ وفاتنَا قطارُ الحياةِ كما يقولونَ لمجرَّدِ أَنَّ تجاعيدَ وجُوهِنا ظهرتْ ولم تَعدْ تُقاوِمُ عادياتِ الزمنِ ؛ وشُعيراتُ البياضِ في رؤوسِنَا ؛ ولِحَانَا لم تكنْ لِتخفَى على أحدٍ حتى لوحاولنَا إخفاءَها بما لدينَا من وسائلَ وإمكاناتٍ مختلفةٍ .

   فالروحُ لاتشيبُ ولاتعترفُ بكلِّ هذه الظواهرِ الخارجيةِ ؛ طالما أَنَّ قلوبَنا لاتزالُ تتحركُ وتطربُ عند سماعِ الكلمةِ الطيبةِ ؛ والثناءِ الجميلِ والعباراتِ المشجعةِ مهما انشغلْنَا أَوْتَشاغَلْنَا .

    فنحنُ نحتاجُ فعلاً إلى كلمةِ الحُبِّ والمودةِ نسمعُها من الآخرينَ لِتكونَ دافعَاً قويَّاً للاستمرارِ في العطاءِ والإنتاجِ ؛ ومصدرَ إلهامٍ للكثيرِ من الإبداعاتِ .

   وكم أتمنَّى أَنْ نجعلَ من هذا السُّلوكِ قاعدةً نسيرُ علَيها ونُمارسُها في حياتِنا اليوميةِ أثناءَ تعاملاتِنَا معَ طلابِنَا وطالباتِنَا في مدارسِنَا وجامعاتِنَا ؛ ومعَ جنودِنَا البواسلِ في ميادينِ العزَّةِ و الشَّرفِ ومعَ موظفيْنَا في القطاعينِ الحكوميِّ والخاصِ .

    والأَهمُّ مِنْ هذَا وذَاكَ في بيوتِنَا معَ آبائِنَا وأُمهاتِنا وزوجاتِنا وأولادِنا وإخوانِنا وأخواتِنا ، وكلِّ ذوي قربى؛ و معَ الأصدقاءِ وزملاءِ العملِ، وفي قنواتِ التواصلِ الاجتماعيِّ؛ ومعَ الجيرانِ، وحتَّى في الطرقاتِ.

     نعم نحنُ في حاجةٍ إلى كلمةِ المدحِ والإطراءِ فذَلِكَ نهجٌ إسلاميٌّ مطلوبٍ ، واللهُ سبحانَه وتعالى يقولُ : ( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) الحج : ٢٤ وفي الحديثِ : (وعن مُعَاذٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَخَذَ بِيَدِهِ وَقالَ : يَا مُعَاذُ واللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، ثُمَّ أُوصِيكَ يَا مُعاذُ لاَ تَدَعنَّ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ تَقُولُ : اللَّهُم أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ ، وحُسنِ عِبَادتِك). حديثٌ صحيحٌ ، رواهُ أَبُو داودَ والنِّسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ .

   نعمْ ‏نحتاجُ أَنْ نقولَ لأحبَّتِنَا كلمةً تُداعبُ مشاعرَهم وتُجدِّدُ المودةَ بينَنَا وبينَهم بدلاً من الجَفافِ النَّفسيِّ والتَّصحُّرِالعاطفيِّ الواضحِ في معاملاتِ كثيرٍ من الناسِ .. ومِن أجلِ ذلك فَلاتحبسْ الكلمةَ الطيِّبةَ في صدرِكَ ، بلْ اطلقْهَا فلهَا مَنْ ينتظرُها مهَما كانَ عُمرهُ وأيَّاً كانتْ مَنزلتُهُ في المُجتمعِ ذكراً كانَ أَوأُنثَى .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

وطني .. روحي فداهُ

بقلم: أ. عبير باجهموم – جدة      روحي وما ملكت يداي فداهُ …وطني الحبيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *