الرئيسية / مقالات / قطار المشاعر !

قطار المشاعر !

 بقلم: أ. دانيه السليماني

    لا أزال أذكر المرة التي ركبت فيها ما يسمى ب ( قطار الموت)! و الشعور الذي انتابني بعد إنتهاء اللعبة، وعدم الرغبة في الحديث أو اللعب مجدداً.

   لم أدرك ما أصابني.. وعلى الرغم من أنني خفت، وصرخت، وضحكت، وبكيت، وغضبت أيضاً، واستمتعت و انبهرت في نفس الوقت، و اختبرت كل تلك المشاعر خلال فترة قصيرة لا تتجاوز عدة دقائق، إلا أنني لم أكن قادرة على الشعور بأي من تلك المشاعر فور نزولي من القطار، وأصبحت أحس بفراغ وصمت رهيب.

    أكملت التجول في مدينة الألعاب مع أبنائي، و ما أن عدت للفندق حتى أدركت ماحدث معي! .. ضحكت كثيراً ، و وددت مشاركتك ذلك :

    – تفعل بنا الحياة، تماما كما يفعل ذلك القطار!

   – فنحن نختبر العديد من المشاعر الإيجابية( الصعود) والسلبية ( النزول) ونخضع لكثير من الظروف التي تقلب حياتنا رأساً على عقب، وكل ذلك لنختبر مشاعر أكثر و أعمق، و ما أن نختبر تلك المشاعر حتى نعود بعدها لحالة السكون أو الفراغ (كما حدث معي بعد انتهاء اللعبة).

   – ولأن البشر أتوا لاختبار الشعور، فهم لن يمكثوا طويلاً في حالة السكون (الإلهام)، باعتبار أنه لا وقت للسكون في مدينة الألعاب، و سيقررون بدورهم تجربة ألعاب أخرى لاختبار مشاعر أخرى أيضاً.

   – ظللت أتساءل! ترى ماهي لعبة حياتي الأساسية (ما هو قطار الموت في حياتي؟) والذي اخترت أن أعيش من خلاله المشاعر المختلفة، هل هي الوظيفة والنجاح المهني، المال، علاقتي الزوجية، تربية أبنائي، علاقتي مع الأسرة والأقارب، علاقتي مع ذاتي…

   – كل منا لديه لعبة أساسية في حياته، يختبر من خلالها أكبر قدر ممكن من المشاعر ، وُجدت لتساهم في تطوره الروحي، وجدت لتوصله بدورها لحالة السكون والاتصال ( الإلهام).

   – و ما أن يدرك أحدنا تلك اللعبة التي ربما أرهقته كثيراً، حتى يقرر إنهاءها أخيراً، ليرتاح و يختبر السكون، ثم يختار لعبته الواعية من جديد.

   تذكر !:

    نحن أتينا للحياة، لتلبية ذات الرغبة التي أتينا بها لمدينة الألعاب.. وهي ” اختبار مشاعر أكثر وأعمق” بهدف المتعة والمتعة فقط.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الوطنية برؤية موظف

بقلم محبة الوطن: فاطمة حمدي.      أن تعيش في وطن وتقدم له الولاء والعرفان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *