آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / هَمْسَةٌ مَسْمُوعَةٌ

هَمْسَةٌ مَسْمُوعَةٌ

بقلم:عطية جابر الثقفي

نحنُ كبارَ السِّنِّ كالأطفالِ ، نتقبَّلُ أيَّ ضحكةٍ أوابتسامةٍ بصرفِ النظرِ عن مغزَاهَا وطبيعتِها ؛ فقطْ مجرَّدَ الابتسامةِ نشعرُ معَها بالراحةِ النفسيةِ والانجذابِ نحوَ الطرفِ الآخرِ بدونِ شعورٍ ؛ لإِحساسِنَا بالأمنِ والأمانِ والطمأنينةِ والقبولِ .
كمَا أَنَّ الكلمةَ الطيبةَ لهَا وقعٌ فيْ نفوسِنَا ؛ فعندَ سماعِهَا نَنْدَفِعُ نحوَ صاحبِها مُتَهَلِّلِينَ مسرورينَ ؛ لَالِشيءٍ وإِنَّمَا لِأَنَّنَا مَلَلْنَا مِنْ العبوسِ والجفاءِ اللفظيِّ والمعنويِّ والتجاهلِ والإِعراضِ علَى مَرِّ السَّنواتِ .
فأصبحَ مِن حقِّنَا أَنْ نلتقطَ أَنفاسَنَا أمامَ كُلِّ ضحكةٍ حتَّى ولَوْ كانتْ ابتسامةَ ليثٍ هصورٍ ؛ أَوْ ضِحكةً صفراءَ باهتةً لاطعمَ لهَا ولا لونَ ولارائحةَ ؛ فالهدفُ أَنْ نرَى مَا يُشعِرُنَا بِأَنَّ الطَّرفَ الثانيَ يَتقبَّلُنَا لأنَّ حواسَّنَا تُوحِي إِليْنَا بِأَنَّ مُستوَى الرغبةِ فيْ وجودِنَا قدْ انخفضَ إِلى درجةٍ أصبحنَا نقتربُ معَها إِلى ما ذهبَ إليهِ الشاعرُ قطريُّ بنُ الفُجاءةِ ؛ حينَ قالَ :
وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ
إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ

وَلِأَنَّنَا قدْبلغْنَا مِن العُمرِ ما يجعلُنَا نشعرُ بالتَّعبِ مِن كُلِّ شيءٍ والمللِ مِن أيِّ شيءٍ ؛ كمَا عَبَّرَ عنْهُ الشاعرُ زهيرٌ بنُ أبي سُلمَى فيْ معلقتِهِ بقولِهِ :
سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ
ثمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ
صحيحٌ إِنَّنَا لانَعتبرُ ابنَ الفجاءةِ مَثلاً يُقتَدَى بِهِ فهوَ خارجيٌّ أَزرقيٌّ وأَنَّ زهيراً بنَ أَبي سُلمي جاهليٌّ ؛ وَحسبُنَا أَنْ نتمثَّلَ المعانِيَ التي ذَهَبَا إِليهَا لِأَنَّهَا تعبِّرُ عنْ واقعِ حالِ الكثيرِ مْن كبارِ السِّنِّ مْن الجنسينِ إلى حَدٍّ كبيرٍ .
وصحيحٌ أَيضَاً أَنَّ الإِنسانَ في أواخرِ عمرِهِ لابُدَّ لهُ من العودةِ إلى اللهِ والانصرافِ إلى ممارسةِ الأعمالِ الصالحةِ فذلكَ شأنُ أيِّ مسلمٍ هداهُ اللهُ ؛ ولكنَّهُ يَضَلُّ أسيرَ مشاعرهِ النفسيةِ وينحازُ إلى طبيعتِهِ البشريَّةِ .
واللهُ سبحانَهُ وتعالَى أَثبتَ مراحلَ حياةِ الإنسانِ بقولِه تعالَى :
( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) الروم : ٥٤
وبقوله تعالى :
( وَمَنْ نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ )
يَس : ٦٨
بَقيَ أَنْ أقولَ : تَفضَّلُوا على تلكَ الفئةِ مِن الناسِ بشيءٍ من طيبِ ثنائِكمْ ومَن جميلِ ابتساماتِكم الرائعةِ ؛ فالرسولُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ :
( تَبَسُّمُكَ فيْ وَجَهِ أَخيْكَ لَكَ صَدَقةٌ ….)

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

اليوم الوطني

بقلم: أ. عطية بن جابر الثقفي.    في : ٦ /٢ / ١٤٤٢هـ     …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *