آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / موتُ أُمِّي يَكسرني

موتُ أُمِّي يَكسرني

بقلم: أ. سالم جيلان..” أبو يزيد”.

    الحياةُ دروب ومحطات، نسير فيها ونتوقف في بعضها، نبدأ المسير برعاية الإله في كنف الوالدين، نكبر ونختلط ونخالط ونعاشر ونتعرف على العديد ممن حولنا، ونبقى في نظر الوالدين ذلك الطفل أو الطفلة، أنعم الله علينا أنا وإخواني وأخواتي بأبٍ حنون وأمٍ رؤوم، قبل أحد عشر عامًا في ٢٥ رمضان ١٤٣٠هـ فقدنا الحنون، ويوم الإثنين ٢٠ ذي الحجة ١٤٤١هـ هو اليوم الأول لفقد الرؤوم العطوف “الأم” الغالية… حيث فارقت روح غاليتي الدنيا واليوم يواري جسدها الثرى.

    لاشيء في الدنيا كالأم، ولا مثيل في الحياة للأب، فقدتهما وبين فقدهما سنوات، لكن الدنيا بدونهما تنطفئ أنوارها، والحياة بعدهما معكرٌ صفوها… رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا، اللهم أبدلهما دارًا خيرًا من دارهما وأهلًا خيرًا من أهلهما… يارب يارب ترحم أمي برحمتك الواسعة وتُثبتها عند السؤال.

     منذ أن مات والدي الغالي رحمه الله تعالى ثم لحق به للرفيق الأعلى شقيقي الأصغر “جابر” رحمه الله وأمي الغالية تعيش في حزنٍ عميق لا تستطيع إخفاءه مهما حاولت تجاوزه واليوم تلحق بهما إلى جوار ربٍ كريم بعد أحد عشر عامًا واجهت خلالها الآلام وقاست مرارة الأحزان ففي كل مرة يموت قريب أو صديق تحزن “أمي” وتسترجع وفاتهما وفراقها لهما حيث كانا آخر من بقي في حياتها ويسكن معها بعد زواج وانتقال البقية.

     رحمك الله يا غاليتي والله أسأل أن يجعلك في الفردوس الأعلى من الجنة.

    اللهم إن رحمتك وسعت كل شيء وأنت سبحانك على كل شيءٍ قدير… “أمي” فارقت الحياة الدنيا وقد أغدقت عليها من نعمك في حياتها واليوم ندعوك ونرجوك وما خاب من دعاك ولا تعس من رجاك فأسألك اللهم لها الرحمة والمغفرة والعتق من النار يارب.

‏    الموت نهاية كل حي، فمهما امتد عمرك سوف تموت لكن؛ لوقع مصيبة الموت أثر بالغ عندما يكون الميت غالي بحجم الأبِ أو الأم.

   الحمدلله على قضاء الله وقدره…

    وإنا لله وإنا إليه راجعون..

    اللهم ارحم أمي الغالية وأسكنها فسيح جناتك.

     اعتدت على تلقي الصدمات والتعايش مع الفواجع في موت القريب والبعيد، الصديق والرفيق لكنني؛ فُجعت بوفاة والدتي وانتابني الشعور بالضعف الذي لازمني سنوات حين فارق والدي الحياة- رحمه الله – كيف سأبقى في الحياة دون سماع دعواتها وتقبيل يديها ورأسها صباحًا ومساء؟!

     من يستطيع أن يمنحني الأمان الذي كنت أجده كلما لجأت بعد الله لها؟

    القرب منها حياة والتواصل معها طمأنينة وقربها راحة بال… غادرت إلى جوار الرحمن الرحيم ولساني يلهج لها بالدعاء وقلبي يتفطرُ ألمًا على فراقها وقد واساني كل من عرفها أو عرفني لكن حزني عميق وجرحي لا يندمل.

    كانت الأم وأصبحت لي أُمًا وأبًا بعد وفاة والدي… عندما مات أبي وبينما نحن جلوس حول جثمانه قبل أذان الفجر وضعت نفسي بين أحضانها آنذاك باكيًا فشاركتني البكاء وهي تُردد “مات وهو عنك راضٍ يا سالم” فكانت كلماتها أجملَ شهادةٍ حملتها في حياتي وجعلتني أعيش ملكًا متوجًا بين إخوتي فمن بعد وفاتها يمنحني شهادةً كشهادتها؟!

     لهذا موتها يكسرني.

    عن فرحي وسعادتي كتبت، وحول معاناتي وآهاتي سطرت المقالات وفي مكانة ومآثر والدي رحمه الله دونت المدونات العديدة، وعند وفاة عضيدي وسندي “جابر” رحمه الله نظمت الكلمات في نعيه وفقدي له غير أن موت “أمي” سيجعلني كاتبًا، مُدونًا ومُسطرًا ناعيًا لها طوال حياتي حتى ألقى الله فتعداد مناقبها وتذكر أقوالها واسترجاع دعواتها يجف دونها قلمي وينعقد عنها لساني وتتقطع حروفي وتتبعثر كلماتي فهي جنتي وحياتي اجتمعت في مكانتها وقيمتها دنياي وآخرتي فقد منحتني الحياة وربط الله تحت أقدامها جنتي… فكيف أنساها وموتها يكسرني؟

    ذلك حقًا هو الكسرُ الذي لا يُجبر.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

مليكي.. ومملكتي واليوم الوطني. 

  بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *