آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / لبنان.. سويسرا الشر !

لبنان.. سويسرا الشر !

بقلم: أ. منيف الضوي

    لم تعد بيروت باريس الشرق التي تجتذب السياح من كل حدب وصوب. السياحة والمصرفية كأحد أهم المراكز المالية في آسيا الغربية هما أكبر رافد مالي للبنان إذا تشكلان ما نسبته ٦٥٪؜ من دخله القومي؛ لذلك كانت تسمى وقتذاك بسويسرا الشرق.

    خيَّمت الحرب الأهلية على هذا البلد الواعد، وجثمت على صدره سنوات طويلة، وحولته من فتاة حسناء لعوب إلى عجوز شمطاء تتسابق الندوب على وجهها، وتخط التجاعيد لوحة سنين عجاف، ولم تتعافَ لبنان من آثار تلك الحروب التي أهلكت الزرع والضرع إلا في حدود العام ٢٠٠٩م حينما شهدت البلاد ذروة الاستقرار المالي واستقبلت أكبر عدد من السياح العرب والأوروبيين في تاريخها.

    ووفق أعرافه الدستورية فلبنان يتولى الرئاسة فيه المسيحيون وهو البلد العربي الوحيد الذي ينفرد بذلك، أيضاً هو البلد العربي الأوحد الذي يتجاوز فيه عدد المهاجرين – ومعظمهم من المسيحيين- عدد السكان الأصليين.

    ولبنان بلد له شخصيته التي تميزه عن بقية البدان العربية فهو بلد الفنون والآداب، بلد جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، بلد فيروز والشحرورة، بلد الأخوين رحباني وبلدالسينما والأفلام التي غذَّت الذاكرة العربية سنوات طويلة، ولبنان رائدة في مجال الصحافة في الوطن العربي حيث عرفت الصحف قبل حوالي قرن ونصف من الزمان عبر صحيفة “حديقة الأخبار” التي أصدرها خليل الخوري عام ١٨٥٨م، وحلّقت الصحافة والتلفزة عالياً في سماء لبنان عبر أسماء محفورة في ذاكرة التاريخ، تجاوزت بقعة لبنان الجغرافية الصغيرة إلى بلاد المهجر، عبر الأدباء المهاجرين في الأمريكتين.حيث ساهمت تلك النهضة الأدبية والإعلامية في نشر الوعي الثقافي في العالم العربي أجمع عبر سنين خلت.

    زرتُ لبنان مرةً واحدة قبل سنوات خلت، شاهدت تحطم أمواج البحر على صخرة الروشة الشهيرة، دخلت مغارة جعيتا كمغامر في قصص ألف ليلة وليلة، تجولت في مقاهي شارع الحمراء، وطبعاً كان للمكتبات نصيب من عاداتي السياحة، وكانت روائح الأكل اللبناني الشهير تنافس أنفاس البحر وأجوائه الجبلية، في متحف الشمع هناك التقيت مجسم جبران خليل جبران وحدثته عن الأجنحة المتكسرة التي حرمت لبنان من التحليق كما كانت دوماً.

     أعجبني شموخ أشجار الأرز، أطربتي اللهجة اللبنانية التي تمتزج فيها العربية بالفرنسية وقليل من الإنجليزية تماماً كقهوة ساخنة خالطتها مذاقات الهيل والبندق والكاكاو.

   قاتل الله السياسة حرمتنا من كل شيء جميل في هذا البلد المميز، بعد أن تخلّت لبنان عن الحضن الخليجي الدافيء دفعت الثمن باهظاً وارتمت في أحضان القوى السياسية والطائفية التي كلما أوقدت ناراً للحرب أشعلت أخرى، فإلى متى يالبنان وأنت مسروقة ومستباحة؟!

    لقد سرقوا منك حرف القمر، فلم تعودي سويسرا الشرق، أصبحتِ سويسرا الشر !!

    سامحينا يابيروت، لم يعد في المآقي بقية من دموع فنبكيك، ولا في القرائح ثُمالة ذوقك فنرثيك.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

اليوم الوطني.. يوم الفرحة بالإنجازات

بقلم: د. عبدالله بن معيوف الجعيد     يوافق اليوم الثالث والعشرون من شهر سبتمبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *