آخر الأخبار

طقطقة

بقلم:  أ. أحمد الملا

      كرة القدم أصبحت جزءاً من حياتنا، حتى لو لم تكن من ممارسيها أو مشجيعها ستجد نفسك مرغما على معرفة كل أحداثها ، في كل مجلس وفي كل اجتماع لابد أن تسمع من الحضور ما حدث ليلة البارحة من أحداث في المباريات أو الاستعداد لمباريات الأسبوع القادم، ولابد أن تسمع ما يسميه المشجعين “طقطقة” على الفريق الخاسر سواء في الأحاديث أو عبر الرسائل التي تتلقاها في هاتفك من مواقع التواصل الاجتماعي . والطقطقة كلمة عامية دارجة في الآونة الأخيرة وقد عرفتها الأستاذة عروبة المنيف بأنها ” كلمه سعودية بامتياز وتعني «التهكم والسخرية» على الآخرين من باب الضحك والمزاح سواء كانوا أفراداً أم جماعات” – صحيفة الرياض 22/5/2012 م-.

    وحقيقة أن مواقع التواصل الاجتماعي غيَّرت نمط الحياة في المملكة عامة، وأصبح الغالبية يقضون أوقات طويلة أمام شاشاتها وليس جماهير الوسط الرياضي فقط، وأصبحت الطقطقة شيء متداول بين افراد المجتمع حتى أن هناك شخصيات ليس لها أي اهتمام او متابعة للرياضية تشارك في نشر بعض منها في مواقعهم قبل وبعد المباريات المهمة والجماهيرية.

      والملاحظ في الآونة الأخيرة ومع انتشار مواقع التواصل وكثرة البرامج التحليلية في فضاء الإعلام أن البعض ازداد احتقانا وكرها لمشجعي الفرق المنافسة لفريقه ولم يعد مستغربا أن نسمع أن شخصين انقطعت علاقتهم بسبب ان أحدهم (طقطق) على فريق الاخر !!..  والشيء الملاحظ أن من “يزعل” ويتضايق ويقطع علاقاته مع الآخرين بسبب طقطقة الآخرين على فريقه يكون في الغالب قد مارس نفس الشيء على المنافسين عندما فاز فريقه بالبطولة أو إذا خسر الفريق المنافس لبطولة، وإذا سألته لماذا تضايقت الآن قال لأني أحب فريقي ولا أقبل من أحد أن يتهكم أو يسخر منه !! وأنا هنا أسأله هل تعتقد أن مشجعي الفرق الأخرى لا يحبون فريقهم ؟! أم أن مشاعرهم مستباحة لك وتعتقد أنه من حقك التهكم عليهم ؟!

      وإن كان قولك أن ما فعلته أنت مع الآخرين لا يتجاوز المزح والضحك فكذلك ما فعلوه معك ومع فريقك لا يتجاوز المزح والضحك فاقبل على نفسك ما تقبل أن تمارسه على الآخرين

     وكثيرون هم من تحدثوا في هذا الموضوع وقالوا أن هذا السلوك لا يخرج عن دائرة التعصب الرياضي وزيادة الاحتقان والتعصب بين الجماهير، خصوصا أن بعضها لا يخلو من الإساءات المباشرة وغير المباشرة  وان آثارها كبيرة على نفسية الشخص و من شأنها خلق نوع من الشعور بالانتقاص لدى الآخر أحياناً أو الشعور بالحاجة إلى الرد مبدأ المعاملة بالمثل مما يؤثر على العلاقات الاجتماعية، وآخرون كان لهم رأي مغاير تماما وقالوا أنها مكملة للتنافس الرياضي الذي ينتقل من الملعب إلى وسائل الاتصال وأنه يجب أن لا يؤخذ الأمر بجدية وأن من ينتصر اليوم سيخسر غدا وسيواجه نفس الطقطقة على فريقه، وأن هذا أمر مؤقت يقل مع الأيام ويختفي ثم تبدأ بطولة جديدة ويتغير المنتصر والخاسر..

    ولكن هناك سؤال يطرح نفسه .. هل تكون الطقطقة سببا لقطع علاقة صداقة وأخوة بين شخصين امتدت لسنوات؟!

     حقيقةً هذه العلاقة تعتبر هشة حتى لو كانت في نظر الآخرين علاقة قوية ولكنها في الداخل هشة وليست ذات قيمة في نظر أحدهما وكان منذ زمن ينتظر أي عذر ليقطع العلاقة واتخذ من الطقطقة على فريقه حجة لإنهاء العلاقة حتى يبرئ نفسه أمام الاخرين وأن الطرف الاخر هو السبب في قطع العلاقة وأنه لم يحترم مشاعره وأهان فريقه وهو يعتبر هذا الموضوع إهانة له شخصيا وعليه اتخذ قرار بقطع العلاقة.

       ولا يعني هذا أنه يسمح لك بإهانة الآخرين واستغلال فوز فريقك بالتجريح للأشخاص بحجة الطقطقة وتقول أنه من باب المزاح والضحك، واعلم أن من مناصري ومحبي الفرق الأخرى أناس لهم كل المحبة والتقدير وبينكم عشرة عمر وعيش وملح على الرغم من اختلاف الميول الرياضية..

       وختاما نقول:

     إن ما يحدث بعد انتهاء أي حدث رياضي من طقطقة واقع نعيشه وهو أمر مؤقت ويجب أن لا نصعده ليؤثر على علاقاتنا الاجتماعية مع الآخرين وهو لن يدوم طويلا لأن في الرياضة لا يوجد فائز دائما.. فان انتصرت اليوم بكل تأكيد ستخسر غدا وأفضل طريقة للتعامل معه هو عدم الرد وتقبل الأمر لأن المعنى الحقيقي للطقطقة بمجرد الرد قد تحقق وبالتالي الخوض في أمور تبدأ ولا تنتهي وإن انتهت فربما بالشتم أو العراك أو الخروج من المجموعة أو قطع العلاقة، والإنسان يجب أن يكون أرقى و أوعى من أن يحدد علاقاته بميول أو يحكم على الآخرين على ميولهم أو تشجيعهم لفرق تتنافس رياضيا، فالرياضة فيها فائز وخاسر.. ومن انتصر اليوم وحقق البطولة سيخسر غدا.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

مليكي.. ومملكتي واليوم الوطني. 

  بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *