الرئيسية / مقالات / الشّخصُ المفقُود

الشّخصُ المفقُود

بقلم : أ. دانيه السليماني

     يقضِي بعضُ الأشخاص حياتَهُم في البحثِ عن نَمُوذج (الشّخصُ المفقود).

    قَد يكون هذا النّموذج المفقود هو نَموذج الأمُّ الحَنونَة، أو الأبُ الدَّاعِم، أو نَموذج الإبن البار، وأحياناً نموذج الصّديق المخلِص، أو الشَّرِيك المُحِب.

     ستُكرِمك الحَياة !

    وسيتجسَّد هذا النّموذَج الذي طالما حلُمتَ به في شخصٍ آخر، وما أن تجدهُ حتى يطمئِنّ قلبُك و تشعُر بالأمان، ثم تمتَلِىء حياتك بهجةً وسعادة.

   لكن ما يحدُث أن الحَياة التي أعطتك هذا الشّخص، ستقُوم بإبعادِه عنك رُويداً رويداً حتّى تتخلّى عن وجودِه في عَالمك.

    تماماً كما تمنعُ الأم عن طِفلِها زُجاجة الحلِيب.. ليس لأنها لا تُحِبّه، وليس لأنه لا يستحِق، بل لأنه كَبُر !!

    لاشَك أن عَدَم وجود ذلِك النّموذج في عَالمِك مؤلم كثيراً، إذ ليس من السّهل العيش ضِمن سيناريو حياة لا يحملُ اِسمه، فغيابُه يُذكّرُك بالجرح القديم، و حاجتك لهذا النموذج أول مرة، والتي كانت غالباً في مرحلةِ الطُّفُولة.

     إذاً ماهو الحل؟

    ليبرأ هذا الحرج ، ولتهدأ هذه النفس وتطمئن؟

    بداية لابد أن نعي أننا نكبر و ننضج ونتغير، وهذه هي سُنّة الحياة السارية على الخلق منذُ الأزل، كما أننا قد نضطر أحيانا للتخلي عن بعض الأدوات التي لم تعد تتلاءم مع مرحلة وعينا ونضجنا.

   فنحن نترك ألعابنا، و نمسك بالأقلام، نركن دراجاتنا ذات الثلاث عجلات لنتعلم على ذات العجلتين، وعلى الرغم من أننا لم نعد بحاجة لتلك الأدوات إلا أننا نَحِنُّ إليها، كحنيننا لذلك الشخص “حنين الطفولة”.

   إن الوعي بنموذج الشّخص المفقُود في حياتنا، سوف يمكننا من الرجوع للوراء وتقييم علاقاتنا، التي قد نجد معظمها تَجسِيد لذلك النموذج.

   حَان الوقت لنوقِف البحث عَن نماذِج افتقدنا وجُودها في مرحلةِ الطّفولة، حانَ الوقت لنكبر، لنكون للطفل الذي بداخلنا “كل شيء”!

    كُن له الأم الحنون؛ احضنه تقبله قل له أنك تحبه، كُن له الأب الداعم؛ شَجِّعه، أخبره أنك تثق به و أنك فخور بأنه جزءاً منك..كُن صديقه وامرح معه، كُن حبيبَه، اسمع شَكواه و افهم مشاعِرَه.

    و لا تزال الحياة تخبرنا كل مرة أننا لسنا بحاجة لأي مخلوق، وأن تلك الحاجات هي في الأصل حاجات لذلك الطفل المجروح، والمفتقد لنماذج مهمة في حياته آن ذاك.

    إلى ذلك الطفل أقول :

   ربك هو الذي يربيك ويرعاك، امتليء بالله وكفى.. “أتحسبُ أنك جُرم صغير وفيكَ انطوى العالمُ الأكبر”

    دُمتم بحُب 💕

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

وطني .. روحي فداهُ

بقلم: أ. عبير باجهموم – جدة      روحي وما ملكت يداي فداهُ …وطني الحبيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *