الرئيسية / مقالات / قبل أن أموت أريد أن …!

قبل أن أموت أريد أن …!

بقلم: أ. منيف الضوي

    الفنانة “كاندي تشانج” مهندسة أمريكية مهتمة بالتخطيط العمراني للمدن، وهي من المؤسسين والمشاركين لمنظمة «Civic Center» التي تعنى بتخطيط المدن الإبداعية وجعلها أكثر رفاهية وجاذبية للسكان والسياح، واستغلال المباني القديمة والمهجورة لإعادة الحياة لها بطرق إبداعية.

    تعرضت كاندي لموقف صعب في حياتها؛ حيث فقدت شخصاً عزيزاً عليها، وقادها الحزن إلى تأمل الحياة والموت على نحو دفعها للفضول لمعرفة ما إذا كان الآخرون يفكرون بطريقة مماثلة عن الحياة تعبر عن أمنياتهم ورغباتهم قبل أن يداهمهم الموت.

     وفي عام 2011م حوَّلت منزلاً مهجوراً في الحي الذي تسكنه إلى جدارية فنيّة نابضة بالحياة، فقامت بتجهيز أحد جدران المنزل وحولته إلى سبورة جدارية جميلة، وكتبت في بدايتها «قبل أن أموت أريد أن ……» وتركت فراغات كثيرة ليكتب الناس مشاعرهم وماذا يريدون، ووضعت وعاءً مخصصاً لأقلام الكتابة، وهذه الأقلام يمكن مسح خطوطها وإزالتها فيما بعد لإتاحة الفرصة لآخرين في حال امتلاء الجدار بالكتابة، وأخذت تتساءل عن الناس هل سيشاركونني الفكرة، أو سيتجاهلونها ولا يلتفت لها أحد، أو ربما وجدت الأطفال وقد حولوها إلى ما يشبه خطوط الأطباء في وصفة الدواء.

     ولكن كاندي تفاجأت في اليوم التالي أن الناس تفاعلوا بشكل مثير مع فكرتها، وتسابق الجميع صغاراً وكباراً للتعبير بكل صدق عن خلجات أنفسهم بكل تجرد، فهذا يكتب أريد أن أؤلف كتاباً قبل أن أموت، وآخر كتب أريد أن أتعلم الرقص، وبعضهم كتب أريد أن أخبر أمي أنني أحبها، والبعض أيضاً نظر إلى الفكرة بازدراء وكتب عبارات ساخرة، والغريب في الأمر أن الأحياء المجاورة تسابقت لإنشاء سبورات جدارية مماثلة، وتهاتفتت وسائل الإعلام العالمية لتغطية الفكرة، وانتشرت سبورة كاندي في العالم؛ حيث دُشنت 100 سبورة حول العالم بعنوان«قبل أن أموت أريد أن ……»، وهذا ماجعل كاندي تصدر كتابها المعنون ب«Before I die» من وحي هذه العبارات الصادمة التي توقظنا ونحن نركض خلف الحياة دون توقف، وتجعلنا أمام حقيقة أن ما نود فعله قبل الموت هو الأهم فلماذا نؤجله؟

     إن تخطيط المدن تجاوز الفن إلى فن التخطيط للحياة.

     تُرى لو أتيحت لك الفرصة أن تكتب على هذه السبورة، فماذا ستكتب؟

     والسؤال الأهم هل ستجد وقتاً لتحقيقه قبل أن يباغتك الموت؟

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

وطني .. روحي فداهُ

بقلم: أ. عبير باجهموم – جدة      روحي وما ملكت يداي فداهُ …وطني الحبيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *