آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / كل شيء “ببلاش” !

كل شيء “ببلاش” !

بقلم: أ. دانيه السليماني

    يحكى أن قرية صغيرة، غرقت في طوفان عظيم.. و سكن الناجون في مكان قريب من تلك القرية.

   تعاونوا جميعاً للعمل على بناءها من جديد، لكنهم اضطروا للاستغناء عن استخدام العملات النقدية التي ذهبت مع الطوفان، مستبدلين قوانين التعاملات النقدية بعبارة واحدة فقط (قدم ما بوسعك، و خذ قدر حاجتك).

   وبعد بناء القرية، عاد المزارع لمزرعته، والصائغ لمحله، والخباز لمخبزه، و رجل الدين لطلابه.

   أما ” أبو عوف” الراعي، فلم يعد هناك ما يفعله، بعد أن خسر أغنامه، لكنه استمر في البحث عما يقدمه لأهل القرية.

   قال أحدهم لأبي عوف: لا بد أن لديك الكثير من القصص التي تحكيها لنا، وماهي إلا أيام حتى اجتمع أهل القرية عند ” أبو عوف ” ليروي لهم أغرب القصص والحكايات التي عاشها في الجبال والمراعي الخضراء، وهكذا أصبح مجلسه مكانا يرتاح فيه أهل القرية، بعد عناء عمل.

   أما “سمعان” فلم يسلم أحد من جشعه ولسانه السليط، فقد كان يأخذ أكثر من حاجته ولا يقوم بأي عمل في المقابل.

   اتفق سكان القرية أن يمنعوا عن سمعان ما كان يأخذه من طعام ولباس ومسكن حتى يعمل، أو يحسن خلقه، أو يرحل!

   لكن سمعان لم يرحل ولم يحسن خلقه ولم يقدم أي شكل من أشكال العطاء لسكان القرية.

   و اضطر سمعان لكي يبقى على قيد الحياة؛ أن يعمل عند الخباز مقابل الخبز، وعند البَنّاء مقابل السكن، وعند المزارع مقابل ما يأخذ من مزرعته.

الحكمة:

   – عندما تتقن لعبة التوازن ( الأخذ قدر حاجتك و العطاء قدر وسعك) فإن حياتك ستسير بأحسن حال وتحصل في المقابل على كل شيء (ببلاش).

   – الحقيقة أنه لايوجد شيء (ببلاش) ومن يحصل على الأشياء (ببلاش) فثق أنه قدم عطاءً بنفس القيمة في مكان آخر.

   – نحن نضطر للعمل بجهد أكبر عندما نعمل فقط لنبقى على قيد الحياة، و لا نعمل بحب، أو نعمل بما نعلم ! و إن شئت تأمل قول الله تعالى:(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)، أي العمل والعطاء فيما نحب.

   – الحياة مبرمجة على إعادة توازنها، شئنا أم أبينا، فإن لم نعط بحب سنعط رغماً عنا وبجهد أكبر.

   – خُلِقت مكرم، لتعمل بما تحب، حسب قدرتك، و تأخذ ما يكفيك بلا مقابل.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

مليكي.. ومملكتي واليوم الوطني. 

  بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *