الرئيسية / مقالات / لِكلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ !

لِكلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ !

بقلم: أ. عطية جابر الثقفي .
في : ٢٨/ ٢ / ١٤٤١

    تقول كتب الأدب إن أول من قال بهذا القول هو الشاعر بشار بن برد الذي عاش أواخر العصر الأموي وبداية العصر العباسي استرضاء لخادمته ( ربابة ) التي اشتكت إليه مرارا من سوء فهمها لشعره لقوة معانيه ورصانته وفصاحته وطلبت منه أن يكتب لها شعرا تفهمه ؛ فأراد أن يطيب خاطرها ويكتب لها شعرا يتناسب مع فهمها فقال :
ربابة ربة البيت
تصب الخل في الزيت

لها عشر دجاجات
وديك حسن الصوت

    وما إن سارت هذه الأبيات بين الركبان حتى أنكروا على بشار أن يقول مثل هذا الشعر المتواضع ويتخلى عن مكانته الشعرية المعروفة فكان رده على منتقديه بأن هذه الأبيات تناسب الحال وقال العبارة المشهورة: ( لكل مقام مقال ).

   ولْنترك الآن بشار بن برد وخادمته تلك ونحاول أن نطبق هذا المثل على حياتنا العامة؛ لاسيما وأننا نشاهد ونسمع الكثير من الناس الذين يتحدثون بمناسبة وبدونها في المجالس والمنتديات وفي قنوات التواصل الاجتماعي التي طغت على الساحة الثقافية وأصبح معظم الناس يتحدثون فيها في كل شيء وعن أي شيء بما يعرفون وبما لايعرفون؛ فلايتركون شاردة ولاواردة إلا وعلقوا عليها سلبا أوإيجابا، وكأن الرجل مسؤول عن الرد والتعليق على كل ما يقرأ أويسمع حتى وإن لم يجد ما يعلق عليه أشاد بمشاركته هو ؛ وهذا تصرف مضحك ؛ وبعضهم كحاطب الليل يجمع الأخضر واليابس ؛ بل بعضهم يقحم نفسه في غير اختصاصه ؛ فيهرف بما لايعرف فتأتي أقواله عبثا لاقيمة لها، بينما الصواب بألا يتحدث الرجل إلا فيما يأتي للآخرين بفائدة فيقر حقائق وينفي ما سواها، بأسلوب راق يدخل مسامع الآخرين بدون استئذان.

     أما الهذر المنثور على صفحات قنوات التواصل ، فلا داعي له ، إلا إن كان من باب إثبات الوجود ، فتلك حالة خاصة لايلتفت إليها، والصحيح إن الشخص العاقل ذكرا كان أو أنثى لابد له من أن يتدبر أمره فلاينطق إلا بما يتوخى الفائدة من ورائه حتى لايقع تحت طائلة مقولة القائل :

احفظ لسانك لا تقول فتبتلى
إن البلاء موكل بالمنطق

  وفي حدود مقولة :(لكل مقام مقال)

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الإسلام.. صفاء النفس وعلاج الروح

بقلم: د. عبدالله بن معيوف الجعيد     لقد من الله على البشرية بأن أكمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *