الرئيسية / مقالات / الشتات العربي… إلى متى؟!

الشتات العربي… إلى متى؟!

بقلم: أ. سالم جيلان.

      العرب وما أدراك ما العرب؟!

    عاشوا الاختلاف، واعتادوا الفرقة، وتلذذوا بالشتات، منذ فجر التاريخ.. معتقداتٌ دينيةٌ متفاوتة، عنصريةٌ بغيضة، حروبٌ طويلة، معاهداتٌ منقوضة، أشداء على بعضهم، رحماء مع أعدائهم.

    قضينا عقودًا من السنوات المتتالية، ننتظر الوحدة العربية، نأمل في اللحمة التاريخية، نطمع في وحدة الصف العربي، فما وجدنا غير التفكك، تفشي العداءات، نصب المكائد، خيانة العهود والمواثيق!!!!.

    القدماء من القبائل العربية تناحروا لأتفه الأسباب، استفادت الأعاجم من نزاعاتهم، حروبهم طال أمدها عنجهيةً وخيلاء، تقلصت معها الفتوحات، تراجعت الثقافات، اختلت الموازين، اختلفت الأعراق، وضاعت الأعراب.

   إذا اعتبرنا الماضي زمنٌ غابر، مضى بخيره وشره، اندثرت فيه أقوام، تلاشت معالمه، وانطوت صفحاته… فلنتجاهل كل مافيه، ونتدارك حاضرنا كعرب، ننشر ثقافة السلم، دون شعاراتٍ صورية، ومناظراتٍ فوقية، وتصفياتٍ عرقية، تتخللها عباراتٌ منمقة، تنادي بالحرية، وحقيقتها العبودية بغلافاتٍ شفافةٍ فاضحة.

    نأتي للحاضر العربي، صراعاتٌ متعددة ، تباعدٌ كبير، خلافاتٌ متطورة، تراشقٌ إعلامي، تصادمٌ علني، اتهاماتٌ متلاحقة لبعضنا البعض، تصيدٌ للأخطاء، تشويهٌ لكل الصور… والنتيجةُ شتاتٌ وتفرق!!

     سؤالي: إلى متى هذا الشتات العربي؟!!

    لستُ وحدي من يسأل فالملايينُ يسألون نفس السؤال!!.. هل من مُجيب؟

    دعونا نتعمق في أسئلةٍ عديدةٍ حول هذا الشتات وقد يكون في بعض السؤال جوابًا إن وصلنا لمفهومه كسؤال أو تجاوز صداه المكان:

– لماذا لم يعد بين العرب حاكم له مكانته بين الجميع وصوته مسموع ورأيه متبوع؟

– من الحكومة العربية أو الحاكم العربي التي يُمكنها أو الذي يستطيع في ظل هذا الشتات القيام بمبادرة للمّ الشمل؟

– لماذا لا يجتمع العرب على كلمةٍ واحدة كأشقاء مسلمين تجمعهم العروبة والدين؟

– ماذا لو تم استبدال جامعة الدول العربية بمصطلح “الوحدة العربية”؟

– كيف يمكننا نبذ الخلافات السياسية وتحاشي الصدامات المخجلة بين العربي والعربي شعوبًا وحكومات؟

– من يستطيع كبح جماحه وكظم غيظه من بين الدول العربية عملًا بكتاب الله وتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم ويقوم بتقديم تنازلات للصفح وإنهاء الانقسامات؟

    الشعوب العربية تعاني ويلات الحروب، التجويع، الكوارث والفقر الشديد… وفي المقابل الحكومات بين خلافات وتحزبات جعلت رقعة المعاناة تزداد فلم تعد المؤتمرات تنعقد مكتملة ولا العلاقات سائدة والخاسر الوحيد هو فقير الحال المغلوب على أمره.

     نتطلع لوحدة عربية أخوية ولا بأس بوجود وتطور العلاقات الصديقة التي تخدم كل بلد وتراعي مصالحه مع الدول الأجنبية دون الإخلال بتلك الوحدة المأمولة والتي باتت حُلمًا يسبح في الخيال… العروبة احتضنت الإسلام في مهده وسادت الأرض على نهجه منذ بزوغ فجره بدعوة نبي الهدى والرحمة ولكنها مرت بعصورٍ متفاوتة وخضعت للاستعمار وتخلصت منه وتحررت أرضًا بعد أرض لكنَّ شعوبها قيدتهم أفكار غريبة ودخيلة وتسممت عقولهم فاختلفت مذاهبهم وتحورت عقولهم وامتلأت صدورهم بالحقد والضغينة على بعضهم فحدثت الفرقة وتوسعت الخلافات.

     أمنيتي… كعربي سطرتها عبر مقالي هذا راجيًا من الله أن تتحقق ويكون حلمنا حقيقة.

    الآمال في وحدة الصف العربي باقية ومستمرة حتى تقوم الساعة لذلك سيبقى نداؤنا ماحيينا كعرب… الشتات العربي.. إلى متى؟!

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الإسلام.. صفاء النفس وعلاج الروح

بقلم: د. عبدالله بن معيوف الجعيد     لقد من الله على البشرية بأن أكمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *