الرئيسية / مقالات / كلام في البحر ، في البر ، في الجو !

كلام في البحر ، في البر ، في الجو !

بقلم: أ. دانيه السليماني.

     كان يجلس على أريكته، يقلب صفحات التواصل الاجتماعي، ويردد ممسكاً فنجان الشاي: “كلام في الهواء.. كلام في الهواء”.. ثم وضع فنجان الشاي على الطاولة، و بدأ يكتب بحماس شديد.

    قالت له زوجته:” مالي أرى وجهك عابساً، على هونك، لا تنسَ أنه كلام في الهواء”.

    ابتسم وقال: “خليني أفضفض، ههههههه أثاري الدعوة كلها فضفضة، خلاص ارمي الكلام اللي قلته قبل شوي في البحر”.

     الحقيقة أننا جميعاً نتحدث، و قت الفرح و وقت الغضب، نتحدث لنشرح فكرة أو لننقل خبر، أو لنعبر عن آرائنا وأحياناً مشاعرنا، حتى وقت الاسترخاء نحن نرغب في الحديث، قد يكون حديثاً مختلفاً بطبيعة الحال، أو يحمل طابع الفضفضة.

    هل تساءلنا يوماً أين تذهب أحاديثنا!

    هل تذهب في الهواء، حيث جُلّ كلامنا بلا فائدة؟ أم نتمنى لو نرميها في البحر و للنسيان !

    هل سبق أن نقشت حديثا على قلب أحدهم!.. حديثا بحب أو بألم؟

     تُرى هل آتت أحاديثك المنقوشة ثمار الحب والراحة والسكينة و الفرح؟.. أم لا يزال قلب أحدهم ينزف بسبب حديثك !

   كيف هو حال أحلامك، هل لا زلت تطلقها في الهواء أو تكتبها على رمال البحر؟ أم حان الوقت لتنقشها فوق الجبال.

    على الرغم من سهولة الحديث، إلا أن أثره عميق، وقوته عظيمة، فهو يبني ويهدم، يُشجّع ويحبط، يحيي ويميت، فيا لعظمة تلك القوة التي نملكها ! حقاً هي نعمة تستحق الشكر، والتفكر، والاهتمام والعناية.

    كيف ذلك ؟

   – ذكر أحدهم ” قبل أن تتحدث إسأل نفسك أربع أسئلة: هل ما سأقوله حقيقي؟ مهم؟ هل الوقت مناسب؟ وهل لدي القدرة على قوله بلطف ؟”..  إذا كان الجواب (نعم) على تلك الأسئلة الأربعة؛ فتحدث، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.

   – اعتذر لمن أسأت إليه بحديثك، و إن لم تستطع فاذكره بالخير أو استغفر.

   – ذكر الله وقراءة القرآن، ولا تنسى ” الكلمة الطيبة صدقة”، والحسنات يُذهِبن السيئات.

    – انتقِ الأخبار الجميلة واحمل البشائر، و لا تنقُل ما دون ذلك.

    – إن رأيت جميلا فامدح وإن رأيت قبيحاً فاستر، إلا إذا طُلِب رأيك، وكن لطيفاً.

    – تذكّر ! أن الحديث والصمت كفتا ميزان، إذا طغى أحدهما على الآخر فقدت هيبتك واتزانك.

     دمتم بود.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الحب وما يفعل

منيف الضوِّي مبنى أنيق التصميم، فريد في طرازه، بناه الإمبراطور المغولي الملك شاه جان تخليدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *