الرئيسية / مقالات / إِرْضَاءُ النَّاسِ

إِرْضَاءُ النَّاسِ

بقلم: أ. عطية بن جابر الثقفي.
في : ٣/٦/ ١٤٤٢

   نعم أحياناً تتفرق بنا السبل ونضيع في متاهات الحياة؛ ونحن نلهث وراء محاولات إرضاء الناس إلى درجة أننا قد نغير شخصياتنا وأفكارنا لتتلاءم مع محيطنا الذي نعيش فيه؛ حتى نضمن أننا كسبنا ود الآخرين لمجرد محبتنا للاقتراب منهم أكثر وأكثر عندها نُحسُّ بالسعادة والراحة النفسية .

  وأقولها بكل وضوح إن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الإنسان أن يحاول إرضاء الناس على حساب تحطيم شخصيته وطمس ملامحها، تَقرُّباً إلى مَنْ يعتقد أن إرضاءَهم واجب لابد من أدائه ولو كان على حساب مبادئه ومعتقداته لا لشيء وإنما لأنه يفضل التقرب إليهم وكسب محبتهم بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.

    ومع ذلك فقد لا يتحقق رضى الناس بالصورة المطلوبة لأن الله سبحانه وتعالى خلق البشر مختلفين في أشياء كثيرة لتحقيق الجذب والشدِّ بين الأطراف، فهناك من هو مبدع وهناك المُخَطِّطُ وهناك القائد وهناك مَنْ يستطيع أن يكون ناجحاً في فريق العمل لكن لا يستطيع وضع رؤية كالقائد وهكذا.

    وغير هؤلاء يأتي الفاشلون الذين يعيشون عبئاً على الحياة برمتها..

    إذن لماذا كل هذه المحاولات لتوحيد طباع البشر وجعلها في قالب واحد لإرضاء بعضهم بعضاً ؟!

   لماذا يظل المجتمع يضغط على المختلفين وأحياناً يسعى لتحطيمهم ليصبح الجميع لهم نفس الشكل ونفس الصورة ويصنع منهم أنموذجاً واحداً ؟

    ثم لماذا لا يتبنَّى المجتمع والحكومات المبدعين ومن لهم رؤية خارج الإطار وأصحاب المواهب والقدرات غير المعتادة فيصنعون منهم جيلاً متميزاً منتجاً ؟

    فهؤلاء هم من اخترعوا السيارة والطائرة و (الإنترنت) وكل جديد في عالم المخترعات والمبتكرات الحديثة؛ في وقت اعتُبر المخترعون في فترة من الزمن مجرد مجانين يقومون بأفعال غير مألوفة وقد لا يصدقها العقل في حينها!!وهنا أصبح من الضرورة بمكان محاربة من يريد أن يجعلكم غثاء كغثاء السيل فلا تيأسوا؛ فكل حلم بدأ صغيراً ثم كبر ، فالمختلفون هم من صنعوا الحياة بتوفيق الله.

    أما من عاشوا على وتيرة واحدة فهؤلاء لم يكن لهم أثر يذكر في سلم الحياة .

    وقفة :
( رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ ، وَرِضَى اللهِ غَايةٌ لَا تُتْرَكُ ، فَاتْرُكْ مَا لَا يُدَرَكُ ، وَأَدْرِكْ مَا لَا يُتْرَكُ )

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

علمتني الحياة (٢١)

 بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم عضو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *