الرئيسية / مقالات / ماذا لو كنتُ “نافذة” ؟!

ماذا لو كنتُ “نافذة” ؟!

بقلم: أ. أفنان جميل.

    لا تبرحُ مكانها، تظلُّ حاضرة في كل المواسم، تشهدُ صقيع الشتاء وتتصدى لودقه، تبقى صامدة أمام لهيب الصيف وأشعة الشمس الساطعة التي تشنُّ حرباً على العالم في وضح النهار، تحدّق إلى تلك الأشجار الخضراء ذات الثمار اليانعة والأغصان المزهرة وهي تتمايل برياح الربيع اللطيفة مختالة مغرورة بقدرتها على التحرّك يمنةً ويسرة..

    تلك النافذة لطالما حضرت مراسم العزاء حين تتساقط أوراق الخريف طريحةً على الأرض مفارقةً الحياة برمّتها.. إن عشتُ يوماً كنافذة فسأبقى حتماً متقنة دورين لا ثالث لهما في هذهِ الحياة وهما: “التضحية والحماية “.

   أقبعُ في حيطان منازل الآخرين، لا هم لي سوى أن أسدَّ منافذهم  وحين يشتهون يتركونني أتخبّط إثر رياحٍ مهيمنة تجعلني أفارقُ بعضي.. فأنا كنافذة؛ لي نصفين، متى ماضممتُ بعضي أشعرتُ الآخرين بالدفء والهدوء و السكينة وإن فارقتُ بعضي وسمحتُ للضوء والرياح المرور من خلالي ضجر البعض مني وسخط .

    ثمّة من يراني بلا فائدة وفي أقرب فرصة يطمس وجودي وينتزعني من الحائط، وآخر يُزيّنُ ملامحي بأجمل الحلل والأغطية المذهلة التي تغطي مفاتن جسدي.

    أنا أشهدُ ملحمة المحبّين وأرى دمع المغتربين وأنصتُ لأنين المشتاقين وحكايا الأصحاب ونظرات الحنين، وقد أُلكَمُ بقبضات المحنّكين وصفعات الغاضبين، وربما أحظى بإبتسامة العروس حين تنعكس صورتها على أديمي.

    تكمنُ هيبتي فيما يقبعُ أمامي فإن كانت إطلالتي أزهارٌ ونهرٌ وسهل كنتُ نافذة الأمل والفأل الجميل وإن كنتُ مطلّة على الأزقّة المظلمة ذات دهاليز الوحشة أصبحتُ نافذةُ البؤس الحالك .

    قد أكونُ ملجأً للهائمِ شوقاً .. يتصبّر بالتحديّق إليّ علّه يرى طيف محبوبه، أو ملجأ اليتيم الذي ينتظر معجزةً تحيي أباه، وربما أكونُ عتق ذلك الأسير على أسرّة المشفى لا مهرب لعيناه سوى النظر من خلالي إلى وجه العالم.

    إني أتلّون لأبدو كما يراني الواقف خلفي هذهِ هي حياتي وهذه هي أنا حين أعيشُ كنافذة.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الحب وما يفعل

منيف الضوِّي مبنى أنيق التصميم، فريد في طرازه، بناه الإمبراطور المغولي الملك شاه جان تخليدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *