الرئيسية / مقالات / باب الخروج من الحياة

باب الخروج من الحياة

بقلم: أ. دانيه السليماني.

    عندما تُحكِم الحياة قبضتها على أبنائها، كقبضة أبٍ على زندي اِبنه؛ فهي حتماً لا تُريد إيذائهم، بل تريد أن تخبرهم أحد أمرين:

– تماسك! فأنت أقوى مما تظُن.

– انتبه! فالحياة تريد إخبارك أمراً ما.

    وفي ظل تلك الظروف الصعبة، والمسؤوليات المتراكمة، والأحداث الماضية، والخطط المستقبلية، نتمنى لو أن هُناك باباً يُخرِجُنا من هذه الحياة.

   قد يبدو حديثي سلبياً نوعاً ما، لكن لا شك أننا جميعنا نبحث عن ذلك الباب أدركنا ذلك أم لم نُدرِكه.. فنحن نحصل على إستراحة قصيرة وقت الدوام، ويومي إجازة نهاية الأسبوع، وفي نهاية العام الدراسي نذهب في إجازة صيفية، وتلك هي سُنّة الحياة.

    و قس على ذلك حاجتنا للراحة من أعباء الحياة، ومن هُنا تظهر قيمة هذا الباب، الذي سيتكفل بإخراجنا من التفكير و التعب ومن ثُم إعادتنا للحياة بسلامٍ آمنين.

    تُرى ماهو الباب الذي تختاره عادةً للخروج من الحياة، ثم العودة من جديد ؟!

    رسولنا صلى الله عليه وسلم كان يختار الصلاة.. ” أَرِحنا بها يا بلال

   وهناك من يختار سماع القرآن و و التفكر في آيات الله و مخلوقاته.. “وإذا قُرِئ القرآن فاستمعوا له واَنصِتُوا لعلكم تُرحمون”، ففي تدبر كلام الله ومخلوقاته خروجٌ من الحياة إلى ملكوت الله.

   وهناك من يختار قراءة كتاب أو احتساء كوب قهوة، و ربما كان الجلوس مع شخص حكيم أو شَخص مُحِب خروج من نوع آخر.

    ما يحدُث أن هُناك من يختار أبواباً تزيدُه رهقاً.. كأن يشرب أو يتناول ما يؤثر على عقله وحواسه، أو يتحدث مع من لا ينفعه ولايضره، أو يختار أن يخرج من حياته عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليجد نفسه وسط حياة أناس آخرين.

   ختاماً:

    اِعرف بابك، ميّزه جيداً، استشعر خروجك المؤقت، خُذ أنفاساً عميقة، وقل: لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك.

    امتلئ بالله، استمتع بهدوءك، ثم عُد لإكمال الرحله وأبدأ قوياً به متوكلاً عليه.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

علمتني الحياة (٢١)

 بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم عضو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *