الرئيسية / مقالات / كيف تصبح غنِيّاً في ثلاث دقائق؟

كيف تصبح غنِيّاً في ثلاث دقائق؟

بقلم: أ. دانيه السليماني

    في زمن من الأزمان كانت الجاريات يعملن على تحريك ريش النعام عند رأس الملك ليحظى بجوٍ عليل، وأمامه صحنُ الفاكهة، وعلى يمينه كاتب يكتب خطاباته ورسائله، وعند بابه مرسول على ظهر حصان يتولى إيصال تلك الرسائل.

    أما اليوم؛ فإن أبسط شخص في بيئتنا المدنية، بإمكانه أن يحظى بدرجة الحرارة التي يرغب بها بفضل جهاز كهربائي اسمه (المكيف)، ويطلب الطعام الذي تتوق له نفسه من خلال تطبيق إلكتروني، ليصله هذا الطعام عند باب المنزل، أما الرسائل فلم يعد عليه كتابتها أيضاً، فكل ما عليه هو لمس زر فقط، ليتولى الأثير إيصال ما يقوله.

    وبين حياة الملك و الإنسان البسيط أيهما أكثر راحة، رفاهية، و نعيماً برأيك؟

    إذاً أين يكمن الفرق ؟

    لابد أن الفرق أصبح واضحاً بالنسبة لك، فالفرق يكمن في الشعور، وأعني بذلك “شعور الغنى”!

    لطالما قال آباؤنا و أجدادنا ” الغنى غنى النفس”.. ولطالما اعتبرنا تلك العبارة رداءً يخفون بها فقرهم أو عجزهم عن تحقيق مكاسب مادية كبيرة.

    إذاً كيف نشعر بغنى النفس؟

    إن أول طريقه لذلك هو الإجابه على سؤال: ماهو الغنى بالنسبة لك؟

    هل هو غنى المال؟ أم غنى الراحة والرفاهية؟ أم غنى العلاقات؟ أم غنى الشهرة؟ أم غنى المنصب؟

    أياً كان هذا المعنى، ابدأ باستشعاره حتى تشعر به.

    وقد بدا هذا المعنى جَلِياً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ».. فحتى تشعر بالشيء لابد أن تستشعره أولاً.

    ماذا لو بدأنا باستشعار معنى الغنى الخاص بكل منا، و لنفترض أنه نوع الغنى المرتبط بالرفاهية، من خلال استشعار الرفاهية في أبسط الأدوات التي نستخدمها في حياتنا اليومية مقارنة بحياة من كانوا يحكمون العالم ذات يوم.

   كم هو حجم الرفاهية الذي ستجده في مركبة مريحة تنقلك حيث تريد و أنت تستمع إلى أثير إذاعتك المفضله، في مدينة آمنه بفضل الله، ورائحة كوب القهوة تملأ مركبتك.

    تُرى كيف سيكون حالك بعد أسبوع لو استشعرت الرفاهية كل يوم لمدة ثلاث دقائق؟

    بعد شهر؟

    بعد سنه ؟

   حتما ستنتقل من الاستشعار إلى الشعور الحقيقي، ثم إلى الواقع المادي بإذن الله.

   وصدق آباؤنا حين أخبرونا أن الغنى غنى النفس .

دمتم في نعمة من الله وفضل.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الحب وما يفعل

منيف الضوِّي مبنى أنيق التصميم، فريد في طرازه، بناه الإمبراطور المغولي الملك شاه جان تخليدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *