الرئيسية / مقالات / أيهما على حق ؟

أيهما على حق ؟

بقلم: أ. عطية بن جابر الثقفي.
في: ١/ ٤ / ١٤٤٢

    موضوعات كُثر تَشدني وأخرى تُدهشني؛ وزحمة الأحداث وسلطان الظروف قاهر يبعدني؛ حتى أكاد أنسى في لحظة ما كنت قائله وما أنوي قوله؟

    لكنني أتدارك الكَلِم قبل نسياني؛ فلطالما وَدَدْتُ التنويه عن أمر قد لا يكون بالجديد ولا بالغريب؛ لكنَّ التِّيهَ والغفلة في أكثر الأحيان تجعلنا ننساه أو نتناساه حتى لانشغل أنفسنا عن أمور قد تكون هي الأهم!

    فالنساء هُنَّ شقائقُ الرجالِ رُوحان وجسدان مختلفان منبعاً ومنبتاً وخِلْقةً، لكنهما الإنسان نفسه، فصيلة تكوين واحدة، هي – الطِّين -، وما علَّمتهم الحياة؛ وقد رأيت العجب في هذه الدنيا، من خديعة وغش ونفاق، وجحود ونُكران،  وكل سوء قد يصدر من البشر رجل كان أو امرأة ؟

   لكن مالم يخطر ببالي ولم أكن لأعلمه في ذات الإنسان، هو الحرب الضارية بالألفاظ و الطَّعن في السِّيرة والسُّمعة، بين الرجال والنساء ؛ والله سبحانه وتعالى يقول :  ( لَّا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللهُ سَمِيْعَاً عَلِيْمَاً )  النساء : ١٤٨

    و يحدث هذا عند الكلام عن أيِّ شيءٍ من سلبيات المرأة في بعض جوانب شخصيتها وحياتها، حتى تبدو كثيرة في حين أن سلبيات الرجل لا تكاد تُذكرُ إلا نادراً ؛ وقد تجد لها من يدافع عنها ويُبرِّرُها .

    وغالباً ما أجد أن الردود بين الطرفين قد تتحوَّل أحياناً إلى بدء حرب باردة، فالرجال يقولون: أنتنَّ معشر النساء الأسوأ، والنساء يقلن أنتم معشر الرجال الأسوأ !

    وفي الحقيقة إن الطرفين ليسا على حق فيما يعنيه أحدهما عن الآخر، فقد خلق الله الرجل والمرأة متشابهين في أشياء كثيرة شكلاً وصفات وسلوكيات وأفكاراً، فلا الرجل أفضل من المرأة ولا المرأة أفضل من الرجل إلا بالتقوى وبما فضل الله الرجل على المرأة في بعض الأمور المتعلقة بأسلوب الحياة، والمعاملات البشرية لحكمة أرادها الله تظهر لكل ذي بصر وبصيرة في قدرة الرجل على القيام بأعمال دنيوية لاتكون المرأة مهيأة لها، وأنَّ ما يتبادلانه من اتهامات كلام في غير محله، فكل فيه من العيوب والنواقص ما الله به عليم؛ وكلٌّ به الخيرُ والشَّرُ؛ بل هما يكملان بعضهما بعضاً؛ وهذا صنع الله ولن تجد لصنع الله تبديلاً؛ وأن كلاً منهما مهيأ لما خُلِقَ من أجله؛ لِيؤدِّيَ دوره كما أراد الله له .

    وهذه التهيئة أوجدها الله بغرض التكامل والتعايش لتستمر الحياة ويعمرون الأرض كما استخلفهم الله فيها، وتنشأ بينهم أجيال يسيرون على نهجهم ؛ وهكذا تكون الحياة ؛ وهكذايكون الإنسان المسلم.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

علمتني الحياة (٢١)

 بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان   رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم عضو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *