الرئيسية / أخبار التعليم / مختصون يؤكدون : تغير نمط التعليم يزيد من أهمية النشاط الحركي في ظل جائحة كورونا

مختصون يؤكدون : تغير نمط التعليم يزيد من أهمية النشاط الحركي في ظل جائحة كورونا

فيصل العوهلي- وقع الدمام 

شهد العالم تغيرات كبيرة بسبب جائحة كورنا على جميع المستويات سواء كانت صحية أو اجتماعية أو اقتصادية فيما لم يكن التعليم في منأى من تلك التغيرات، وفي ظل ذلك اتخذت حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – قرارات هامة وكبيرة سبقت من خلالها دول العالم، ووضعت صحة الإنسان وسلامته أولا وقبل أي شيء دون أي تمييز ومن تلك القرارات جعل التعليم إلكترونيا عن بعد بجميع مراحله سواء التعليم العام والجامعي أو التدريب التقني والمهني وأصبح الجميع أمام اجتياز جميع الحواجز المكانية إلى عالم افتراضي مفتوح قد لا نشعر فيه بمرور الوقت مما قد يؤدي إلى ظهور آثار صحية بسبب الجلوس أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية لمدة طويلة تمتد لساعات متواصلة مما يعني عدم الحركة، وهذه الأثار قد لا تظهر مباشرة مثل السمنة وآلام الرقبة و المفاصل والإجهاد البصري والصداع وضعف التواصل المجتمعي مما يتوجب علينا أن نسلط الضوء على أهمية التمارين الرياضية للحد من الآثار الصحية المترتبة على التغيرات خلال هذه المرحلة.
ضرورة استمرار مادة التربية البدنية

معلم التربية البدنية بمدرسة الأمير فهد بن سلمان الابتدائية بشرق الدمام الأستاذ حسن بن عيد العيد أكد بأن الجميع من معلمين ومعلمات و أباء وأمهات يدركون تأثيرات طول فترة جلوس أبنائهم على الأجهزة في حياتهم اليومية مع استمرار هذه الجائحة وتشمل هذه الفترات الطويلة الحصص الافتراضية والواجبات وغيرها ومن المعروف أن المشاكل الصحية المتوقعة من هذا الوضع تحتاج لمعالجة ضرورية بطرق علمية محفزة ومفيدة مؤكدا على أهمية استمرار مادة التربية البدنية مستغربا في الوقت ذاته ممن يطالب بإلغائها أو حتى تخفيض نصاب حصص هذه المادة في هذا الوقت وهي أكثر مادة نحتاج لها في تعليمنا عن بُعد، وبالإمكان تنفيذ العديد من التمرينات البدنية المنزلية بأدوات متوفرة، كما أنها تجمع بين المتعة والفائدة والتحفيز على التفكير والنشاط الحركي بسيط مع الأخذ بعين الاعتبار تقديم بعض التمرينات الوقائية والعلاجية للعضلات “المُجهدة” من الجلوس الطويل أمام الأجهزة كما يحتاج لها أيضا المعلمين والمعلمات.

الجلوس الصحي وأهميته :
ويشير مشرف الصحة المدرسية بمكتب التعليم بشرق الدمام، عبدالله بن محمد الناصر، إلى أن الجلوس الصحي من الأمور التي يغفل عنها كثير من الناس مما قد يسبب إجهادًا للجسم ويحتاج الأشخاص الذين يجلسون فترات طويلة إلى التأكد من الحفاظ على وضعية صحية وتكمن أهمية الجلوس الصحي في المحافظة على سلامة العظام والمفاصل مما يسمح باستخدام العضلات على نحو صحيح ودون الإحساس بالألم ومن مضاعفات الجلوس الخاطئ أوجاع وآلام في الرقبة والكتفين والذراعين والظهر والساقين بالإضافة إلى ضعف مرونة الجسم وتقليل جودة حركة المفاصل وخدر في الأصابع و إجهاد العين مما يؤدي إلى احمرارها وجفافها.
وعن كيفية الجلوس الصحي أكد الناصر على أهمية ضبط المقعد أو الكرسي بحيث يُضبط ارتفاع الكرسي بشكل يسمح باستخدام لوحة مفاتيح جهاز الحاسوب على نحو مستقيم وموازٍ للأرض ومناسبًا لمستوى العين ولا يسبب انحناء الرقبة.

الاستمرار في الأنشطة الرياضية المنزلية :
وفي المقابل يرى طبيب المخ والأعصاب بمستشفى الملك فهد بجدة الدكتور محمد القحطاني أن من المهم جدا مراعاة النظام الصحي لأبنائنا الطلاب والتكيف على طريقة الجلوس الصحيحة ومنها الاستمرار في الأنشطة الرياضية المنزلية مما له الأثر القوي على سلامة الجسم وهذا ما تم إثباته بالأدلة الطبية والحفاظ على العادات الغذائية الصحيحة والنمط الغذائي المناسب والاهتمام بالبيئة المحيطة أثناء الحصص الدراسية والتي تشمل الإضاءة المناسبة و الجلسة الصحية للحفاظ على سلامة الظهر والرقبة و المسافة الكافية بين الطالب و الجهاز الإلكتروني المستخدم.

توفير شاشات الأجهزة المناسبة للدراسة :
وقد نصح ولي الأمر الأستاذ عبدالله العتيبي أولياء الأمور بتوفير الشاشات المناسبة للدراسة واختار الكراسي المناسبة للجلوس مع ضرورة متابعة أوضاع جلوس الأبناء أثناء وقت الدرس أو حل الواجبات والاختبارات لتجنب الإصابات والإجهاد مع مراعاة فترات الراحة وضرورة تعليمهم الطرق الصحية للجلوس الصحيح وتنشيط الدورة الدموية بعمل تمارين منزلية خلال الحصص والذي يرى معه ضرورة واهمية مادة التربية البدنية والحرص على التغذية السليمة وأكد على أنه من المهم أن لا تكون شاشة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالدراسة في مستوى عالي جدا في الارتفاع عن مستوى أعين الأبناء مما يضطرهم إلى رفع رؤوسهم والأخذ في الاعتبار نوع الشاشة وعرضها ، حيث أن نوع الشاشة يحدد مدى موقع المقعد الذي يجلس عليه الطلاب وعرض الشاشة يحدد بعده عنها والمسافة الآمنة أثناء الدراسة كما أن إضاءة الحجرة مهمة جدا لراحة العينين وكذلك تهويتها وتجديد الهواء داخلها فيجب أن نسمح بدخول الهواء باستمرار بفتح النوافذ دائما.

قاعدة (20-20-20)
ركز رئيس قسم التربية البدنية بتعليم الشرقية، ماجد بن نهيل الظاهري، على ما حذر منه الأطباء من مشكلات يسببها نظام التعليم عن بعد تتعلق بصحة الطلاب نتيجة قضائهم أوقاتاً طويلة مقابل الأجهزة الرقمية ووفقاً لجمعية البصريات الأميركية يمكن أن يؤدي الاستخدام الطويل لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة إلى إجهاد العين الرقمي والتي قد تؤدي إلى المعاناة من بعض الأعراض مثل عدم وضوح الرؤية وجفاف في العيون والصداع وآلام في منطقة الرقبة والكتف وذلك بسبب العوامل المساهمة مثل وهج الشاشة والإضاءة السيئة ومسافة المشاهدة غير المناسبة ما دفع الجمعية للتوصية باتباع قاعدة (20-20-20) للتقليل من إجهاد العين وذلك عن طريق أخذ استراحة مدتها 20 ثانية بعد كل 20 دقيقة من استعمال الأجهزة الإلكترونية للنظر إلى شيء يبعد 20 قدماً تقريباً ، وقد أكد على أهمية البرنامج الصباحي اليومي للطلاب والطالبات بدءًا من الدخول للمنصة والتمارين بالاصطفاف الصباحي وحصة التربية البدنية حيث تشتمل على مهارات حركية و معرفية من خلال تنفيذ مكونات الدرس في الحصة الدراسية وهي بذلك تعطي جرعة صحية للطلاب وتبث فيهم النشاط والحركة.

نصائح لمستخدمي شاشات الكمبيوتر لفترات طويلة :
في ذات السياق ينصح استشاري الروماتيزم بمستشفى قوى الأمن بالدمام، الدكتور عاطف رمضان قمر، لتجنب الأثار الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة والمتمثلة في آلام أسفل الظهر أو الضغط على عضلات الرقبة والظهر الذي يؤدى إلى الضغط على أعصاب الفقرات العنقية والقطنية واعاقه وصول الدم والعناصر المغذية إلى باقي الفقرات والعمود الفقري بأفضلية رفع الرأس والنظر من الشباك بعد العمل لمدّة 45 دقيقة بالإضافة إلى الوقوف مرة كل ساعة لمدة 10 دقائق على الأقل وممارسة التمارين الرياضية مثل قضاء نصف ساعة في نشاط حركي (تمشية/تمارين رياضية) في اليوم أيا كان وضعك سواء كنت كسولا ولا تحب الحركة أو تعمل لساعات طويلة أمام الحاسوب فإن دراسة أسترالية تقترح أن الوقوف مرة كل ساعة بإمكانه حل معظم المشاكل الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة الأمر لا يتعلق بالتمارين الرياضية والذي يعتبر مفيدًا بحد ذاته، ولكنه يتعلق بصنع أنشطة مغايرة للجلوس مثل التمشية أو القيام بنشاط مشابه حتى تقلل فترات الجلوس المستمر وتعطي الجسم نبضات من النشاط أثناء اليوم و من المهم إعداد منبه للتذكير بالوقوف كل ساعة ويمكنك الاستعانة ببعض التطبيقات لمتابعة الوقت الذي تقضيه أثناء العمل مع الالتزام الوضعية الصحية للجلوس أمام الحاسوب بحيث يكون الظهر منتصبًا ووضع مسند أسفل الظهر يعمل كدعامة والفخذين موازية تمامًا للأرض والأرجل منحنية بزاوية قائمة والرقبة معتدلة تمامًا ومستوى النظر في مستوى شريط العنوان بالمتصفح.

مشروع توعوي مشترك :
أخيرا .. إن المتأمل للطرح في هذا الموضوع يدرك أن الآثار المترتبة للجلوس لفترات طويلة أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية التي قد تظهر على أبنائنا الطلاب خلال الفترة الزمنية القادمة ستكون مؤلمة ما لم نواجه هذه الآثار بإجراءات لا تقل في أهميتها عن الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا والتي يمكن أن نصل إليها بتوافق الجهود بين وزارتي الصحة والتعليم لإعداد مشروع توعية متكامل يقوم على استثمار وقت الطلاب خلال الدراسة عن بعد في حصة التربية البدنية بشكل خاص ووقت الحصص بشكل عام ويقوم على نشر الوعي الصحي والتطبيق المباشر لإجراءات تسهم في تخفيف هذه الآثار ونتائجها المتوقعة خاصة وأن أبنائنا الطلاب والطالبات في مرحلة عمرية من الوعي والنشاط البدني تساعد كثيرا على نجاحنا في ذلك .

عن فيصل العوهلي

بكالوريوس لغة عربية نائب رئيس جمعية أرفى للتصلب المتعدد مشرف تربوي محرر في صحيفة بروز محرر في صحيفة إعلاميون متميزون محب للتطوع

شاهد أيضاً

الزايدي في ذكرى البيعة السادسة شعب المملكة والمقيمون يحتفون بالإنجازات والعطاء

بدرية المالكي _ الطائف: رفعت مساعدة المدير العام للشؤون التعليمية بتعليم الطائف مها الزايدي التهاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *