آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / جرعة من الفشل..وماذا بعد؟

جرعة من الفشل..وماذا بعد؟

بقلم سمو الأميرة: غادة بنت فهد بن محمد آل سعود.

    بعد محاولات من الكد والجهد والاجتهاد، يحضر الفشل أمامك فيما كنت تسعى جاهدا لتحقيقه، تعتريك مشاعر مبعثرة وتحاصر يومياتك باليأس والحزن وتفقد آمالك شهيتها.

    في هذه الأيام التي نحس فيها أن كل شيء يسري عكس رغباتنا وحاجاتنا الملحة في تحقيق النصر على الأحكام والمستحيل والانتصار على ذلك الصوت بداخلنا الذي لا طالما وشوش لنا أننا لن نستطيع.

   في الواقع جميعنا نفشل، لا يوجد إنسان على هذه البسيطة لم يفشل يوما.

  منذ صرختنا الأولى على هذه الأرض ونحن في فشل مستمر، نسقط ونحن نتعلم الوقوف والمشي، تنفلت الملعقة  على صحن الأكل ونحن نحاول إمساكها بأناملنا الرقيقة، نتعثر ونحن نحاول مع الألف لأول مرة المخطوط منه والمقروء، نفشل في امتحاناتنا وفي أولى مشاريعنا.. وما نستخلصه في كل مرة أن الفشل عربة تمشي على سكة الحياة، ومن دونه لن يجد قطارنا الدافع ليتحرك من جديد.

    عن نفسي جربت الفشل مرارا وتكرارا، وعند كل محطة فشل تتضارب فيها مشاعري، ويغيب عني منطقي، أعتبر أن للفشل مشكلة معي أنا بالذات وأنه يستثني الجميع ليخصني أنا وحدي، وفي مرات عديدة كنت أتبنى موقفا عاطفيا كان يذهب بي إلى فخ المقارنات العمياء بين نفسي والآخرين، وكنت ساعتها كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا، وعوض التحرك والبحث عن سبل جديدة للوصول إلى هدفي كنت أدخل في دوامة جلد النفس واحتقارها، فلا أستفيق من بلاهتي حتى فوات الأوان.

   ولو تخيلنا قليلا وجودنا في عالم مليء بالنجاحات فحسب، في عالم لا تشوبه شوائب الفشل.. هل سيكون لحياتنا معنى؟ أستطيع أن أجزم بأنها ستتحول إلى حلبة مصارعة مع النجاح في حد ذاته وسيختل التوازن على هذه الأرض، لأن ما يجعل النجاح نجاحا هو الفشل الذي سبقه ولا نحس بحلاوته إلا عندما نتذوق مرارة الإحباط.

    نحن دائما في حاجة إلى السقوط والنهوض، كأمواج البحر التي تتراقص على نغمات المد والجزر لتجديد نفسها.

   نحن دائما في حاجة للاجتهاد لتحقيق أهدافنا، والإسهاب في صياغة الأعذار سيرمي بنا إلى وهم الراحة والتعبد على محراب الكسل لا غير.. طبعا أنا هنا، لا أطلب منك أن تكون الإنسان الحديدي الذي لا يتأثر بعواصف الفشل، ولا أن تكون متفائلا دائما لأنه مهما كان فبعض التشاؤم يدفعنا إلى التغيير، فقط لا تجعل فترة الحزن تطول، ولا تجعل مخلفات الفشل تستنزف طاقتك، بل اجعلها محركا أساسيا لتنهض من جديد وتحارب من أجل أحلامك.

   في الختام، في كل مرة نفشل فيها، علينا أن نزرع الورود والأزهار على أحلامنا المنتظرة وننفض عنها رماد التشاؤم.. ومع الوقت سندرك التغيير الجميل الذي طرأ بسبب ذلك الفشل الذي عشناه.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

وهو خير لكم

بقلم: أ. منيف الضوي      توفيت والدته وهو لا يزال يتعثر بخطواته، فنشأ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *