آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / “رسالتي للمتخاذلين في الأهلي”

“رسالتي للمتخاذلين في الأهلي”

بقلم: أ. سالم جيلان.

    التاريخ منذ القِدم يُدَوَّن فيه كل شيء، ففيه تخليدٌ لبطولات الأبطال ومنجزاتهم، وتسطيرٌ لوقائع الخذلان والمتخاذلين، مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر رصدًا لكل ذلك… ولعل التاريخ الرياضي على وجه العموم، وتاريخ كرة القدم على وجه الخصوص الأكثر توثيقًا، شهدت كرة القدم منذ اختراعها، مرورًا بترسيم بطولاتها، العديد من الوقائع والأحداث في أنحاء العالم… وكلها مرصودة.

   يتابع الجمهور الرياضي الشغوف بكرة القدم كل أحداثها، يعترف بنجومها، يجعلهم أساطير حيَّة؛ بسبب إنجازاتهم وبطولاتهم، ينتقد المتخاذلين، يلوم الفاشلين، كل ذلك يتم رصده عبر التاريخ.

    عصرنا الحاضر يشهد طفرة إلكترونية في مواقع التواصل الاجتماعي، سيطر عشاق كرة القدم ومجانينها على المساحة الأوسع بهذه المواقع والمنصات؛ لذلك أصواتهم عالية، كتاباتهم وتعليقاتهم تنتشر على نطاقٍ واسع، ردود الأفعال متزايدة، إيجابياتها وسلبياتها ليست في حسابات هؤلاء؛ بقدر مايهدفون إليه من التعبير عن آرائهم في لاعب أو مدرب أو إداري.

     هنا وددت إيصال رسالة من كاتب وعاشق للنادي الأهلي السعودي العريق، وأتوجه برسالتي للجيل الحالي في فريق كرة القدم بالنادي، رسالتي مفادها بأن التخاذل وتوالي الإخفاقات مرصود ومدوّن، الجمهور يعشق الكيان، تابَع سلفكم ومن سبقهم، وسوف يتابع الجيل الذي يأتي خلفكم، سيذكر الفاشلين ومواقع الفشل، سيتحدث عن المتخاذلين ومواضع الخذلان، لن ينسى القلة القليلة من اللاعبين الذين عاصروكم وكانوا رجالًا في الملعب، وسيكون للإدارة والإداريين نصيبهم في قيد وقائع وسجلات الخذلان، الجمهور العاشق يحتفل بالانتصار، ويأسى للخذلان، ويحزن للخسارة، وينكسر بتكرار الفشل…. مواسم متتالية خذلتم فيها العشاق، خسرتم الرهان، أحبطتم المتفائلين، ولم تتركوا مجالًا أو فرصة ينتظركم من خلالها المدرج أملًا في العودة.

     عاصرنا أجيال سبقتكم بسنوات، عاندهم الحظ تارةً، ظلمتهم صافرات الحكام تارات، غير أنهم كانوا يلعبون كرة قدم حقيقية، يصلون للنهائيات والحسم بكل اقتدار وإن خذلتهم النهايات.

     الاحتراف مهنة يتقاضى بموجبها اللاعب راتبًا شهريًا، وإن تأخرت مستحقاته فحتمًا سيستلمها، ولذلك يلزمه تأدية واجبه كلاعب محترف، الإدارة الأهلاوية الحالية لا حراك لها في هذا الجانب، لم نلمس أو نلامس حزمًا إداريًا واضحًا كجمهور ومتابعين، نسمع عن الموازنة المالية في النادي فقط، الأهلي يحتفظ بلاعبين لديهم إصابات مُزمنة، يلازمون العيادات الطبية لمواسم، بعضهم باقي في النادي، وأجانب استمروا للعلاج ثم استلموا مستحقاتهم وغادروا دون أن يستفيد منهم النادي، لاعبون يستحقون البقاء في الأهلي غادروه؛ لعدم تجديد عقودهم أو بالإعارة، ينجحون كثيرًا في غير الأهلي، يظهرون وتتجلى إمكانياتهم أمام الأهلي… فمن المسؤول عن ذلك؟!!

    الأخطاء في إدارات الأهلي تتكرر، المشاهد ذاتها وتُحاكي بعضها، الإدارات تتغافل عن جلب مدافع أو صانع لعب، المدربون يوقعون بشرط جزائي، السماسرة يختارون اللاعبين الأجانب، صوت الإدارة ضعيف ويضعف مع مرور الوقت… جدولة المستحقات للاعب الذي يخدم النادي لا تحدث في الأهلي، قد يتم جدولة مستحقات للاعب في الدكة أو آخر متخاذل، اهتماماته بعيدة عن ميدان كرة القدم.

    معضلة الدفاع الأهلاوي الأزلية في خط دفاعه تلاشت لموسم واحد ثم عادت وتمددت دون حل وهذا الأمر معيب، معيب في حق كل الإدارات المتعاقبة وفي سجلات كل المدربين الفاشلين الذين حضروا للأهلي في كل تلك المواسم الفاشلة والموسم الحالي…. فكيف تقبل كمدرب أن تلعب بأشباهِ مدافعين وتدخل مرمى فريقك أهداف تفوق أهداف مهاجميك الذين ينافسون بأهدافهم صدارة الترتيب وقائمة الهدافين؟!

    الفريق يخسر خسائر غير متوقعة، ينتصر بصعوبة وبضربة حظ أحيانًا، خروج من نصف نهائي كأس الملك، مغادرة مبكرة من كأس الملك للموسم الحالي، بقاء الفريق كوصيف في الدوري رغم النزيف النقطي؛ بسبب تعثر المنافسين… ومع ذلك لا حراك في الجهازين الفني والإداري لانتشال الفريق وبث الروح والحماس في اللاعبين.

    جمهور الأهلي اعتاد الصبر على تأخر البطولات، ومشاهدة العاهات في النادي؛ لأنه يعشق الكيان وسيبقى كذلك.. لكنه؛ لن يفقد الأمل مهما خذله اللاعبون أو ضعفت إدارات النادي، وفي كل إخفاق أو خذلان سوف ينسبه للمتسبب… في نهاية الأمر النجاح لصانعيه والفشل والخيبة والخذلان لك أيها اللاعب المتخاذل أو الإداري الضعيف.

لقد أسمعت إذ ناديت حيًا
ولكن لا حياة لمن تُنادي

 * كأنني أسمع من يُردد. هذا البيت الشعري العتيق بعد قراءة مقالي.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

قائد بالفطرة

بقلم: أ.جواهر الحارثي.       وقيل “وُلد لكي يكون قائداً”..     منذ نعومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *