آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / لقطة شاشة (A screen shot)

لقطة شاشة (A screen shot)

بقلم: أ. دانيه السليماني.

     ماذا لو قام أحدهم بالتقاط صورة للكرة الأرضية !

     بمعنى “لقطة” لكل ما يجري على الأرض في لحظة واحدة.

     تُرى مالذي سنراه في هذه الصورة ؟

     قد نرى بوضوح أن لحظة واحدة فقط؛ كافية لتتسع لمليارات الخيارات، ومليارات البشر والكائنات أيضاً.

    لحظة واحدة يُسمَح فيها لكل كائن على وجه الأرض أن يفعل مايريد، دون أن يعيق خياره حياة شخص، أو كائن آخر.

   دون أن يؤثر على شروق شمس أو غياب قمر، أو اتجاه ريح ونزول مطر، فلكل منا مساره، و كلٌ في فلك يسبحون.

   إذا كان من المسموح أن تحدث مليارات الأحداث، وأن يعيش مليارات الأشخاص والكائنات حياتهم بطرق مختلفة في ذات اللحظة؛ إذا لماذا يعتقد البعض أن حياته، وسعادته، ونجاحه، ورزقة سيتوقف؛ حتى يتم إلغاء شخص، مكان، أو حدث آخر في هذه الصورة الواسعة؟

     إن رؤيتنا للقطة الشاشة هذه، سيجعلنا ندرك أننا سواء، وأننا في الوقت ذاته ضعفاء، ضعفاء جداً، فالبشر جميعهم لا يملكون من أمرهم شيء، ماذا عن أمر من حولهم!

     البشر و جميع الكائنات معاً، أضعف من أن تلجأ إليهم، أو أن تستعين بهم و تتوكل عليهم، هم لايملكون أمرك أو رزقك أو توفيقك و سعادتك، البشر أضعف من أن تخاف أو تختبئ منهم، فهم أيضاً لايملكون مضرتك أو حرمانك.

    وإذا أردت أن تتأكد من ذلك، كل ماعليك هو إعادة النظر في الصورة التي التقطتها، وأسأل نفسك ؟ من يُدبِّرُ الأمر؟ قل إن الأمر كله لله.

    ولا يعني حديثي بطبيعة الحال أن يتخلى الإنسان عن القيام بمسؤلياته، أو أن يستخدم الصلاحيات الكونية التي أعطيت له.

    وما أن ندرك هذا المعنى حتى نعي أن ما يمنعنا من العيش في تلك السعة التي وهبها الواسع لنا، أو أن نختار الخيارات التي نريدها؛ هو أننا لا نزال نعيش في “سجن المشاعر” غير الجيدة تجاه شخص أو حدث أو مكان أو حتى زمان ما !

    لاحظ ما قلته جيداً !. (سجن المشاعر).. تماماً كغرفة صغيرة ضيقة نختار العيش فيها فضلا ً عن العيش في تلك السعة والخيارات اللامحدودة.

     لعل الوقت حان لنتحرر من كل تلك المشاعر، ونخرج من أسوارها، لنحيا الحياة التي خُلِقَت هي لنا، دون شعور بالذنب أو الحزن أو الخوف، لأن هذا هو الواجب علينا، ولأنه من شكر النعم، لمن اعتبر الحياة نعمة طبعا ً!

     و إذا كُنا لا نُشكّل سوى ذرات صغيرة جداً في تلك الصورة، فهذا يعني أن خياراتنا أيضاً لن تعيق طريق أحدهم، ألا إذا لم يُدرك هو طريقه أو يختار خياراته.

    وختاماً..

   اسمح لي أن أسألك بصدق..  كيف سيراك العالم لو تم التقاط صورة للكرة الأرضية؟

   الحقيقة أن الصورة التي ستظهر في أذهاننا، هي الصورة التي نحملها نحن عن ذواتنا.

  فإذا ظهرت في ذهنك صورة جيدة، فهذا عظيم!..

   كل ما عليك هو التساؤل: ماهو الخيار الذي سأختاره في اللحظة القادمة لأكون أفضل !

   أما إذا ظهرت لك صورة غير جيدة أو حزينة.. فأرجوك لا تُصدّق تلك الصورة !

   و تذكر أنه تم التقاطها في لحظة، وليس عدلاً أن تحكم على ذاتك أو على الآخرين في لحظة.

   السؤال المهم الآن!

   كيف تريد أن تبدو صورتك في اللحظة القادمة ؟

تحياتي

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

جاري الحذف !

بقلم: أ. دانية السليماني.    إن أكثر مايكدر صفو حياتنا؛ تلك المواقف غير الجيدة، والتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *