آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / الحوكمة الرشيدة بوصلة الحكومة الذكية

الحوكمة الرشيدة بوصلة الحكومة الذكية

بقلم: أ. جواهر الحارثي.

    على إثر فضيحة شركتي انرون Enron ، وورلد كوم WorldCom الأمريكية في غضون عام 2001/ 2002م التي نتجت عن تساهل المدققين الخارجيين مع مجلس الإدارة وعدم دقة التقارير المالية الصادرة عن الشركة مما أدى إلى انهيارها، اتجه العالم إلى وضع قواعد ومعايير للحوكمة لتحقيق الشفافية والعدالة وضبط عمل المؤسسات والمنظمات، كذلك للحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة؛ لاسيما وقد سبق ذلك الحدث ايضاً في أواخر عقد التسعينات من القرن العشرين ظهور كثير من الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية شهدها الاقتصاد الآسيوي تحديداً، ومن ابرزها تلك التي عصفت بدول جنوب شرقي آسيا مثل (ماليزيا، كوريا، اليابان) عام 1997م، والتي نتج عنها تعرض العديد من الشركات العملاقة لأزمات مالية اوشكت أن تطيح بها.

      أما عن استخدام مصطلح الحوكمة لأول مرة كمنهجية ذات ارتباط بمفهوم الهياكل المؤسسية بمعزل عن مفهوم الحُكم الفردي كان ذلك في أعمال المؤرخ الأجنبي الإنجليزي “تشارلز بلومير “عام 1927/ 1851م ذلك في كتابه (The Governance of England) والذي يعد ترجمة للكتاب اللاتيني (The Difference between an Absolute and a Limited Monarchy) (الفرق بين الملكية المطلقة والملكية المحدودة) للقاضي جون فورتسكو “قاضي” من القرن الخامس عشر، وفي ذلك دلالة واضحة على أصالة تلك المنهجية وفاعليتها.

     إن مصطلح الحوكمة الذي اتجهت له الأنظار ليس بمنأى عن مصطلح الحكومة، فهما وجهان لعملة واحدة وغاية واحدة، ومن الجدير بالذكر أن نمايز مسبقاً بين معنى الحوكمة والحكومة عموماً، ونسلط الضوء على تلك المفارقة اللفظية، حتى تتضح الصورة المبتغاة من ضرورة تطبيق منهجية (الحوكمة) ومدى علاقتها بالتميز الفردي والمؤسسي، حيث يمكن أن نعرف كلاً منهما إجرائياً من خلال الممارسات والتجارب والخبرات السابقة كالآتي:
– الحكومة تعني السلطة ذات التأثير المباشر على أي نشاط تابع لها..
– في حين أن الحوكمة هي أداة الحكومة لقياس مستوى أداء أنشطتها، وبالتالي فهي تعد منهجاً ادارياً وأخلاقياً يستوجب على المنظمات الطامحة للتميز تطبيقه.

    ولنا في الموقف التاريخي للمملكة العربية السعودية خلال جائحة فيروس كورونا المستجد COVID-19 المثل الأعلى لنموذج الحوكمة الرشيدة واعتبارها بوصلة الحكومات الذكية للتميز والريادة، فما تتمتع به المملكة العربية السعودية في الفترة الراهنة من موقف ريادي استدار له العالم بأكمله، لم يكن من قبيل الصدفة بل كان نتاج الرؤية الاستراتيجية الاستباقية 2030 والتي كان من أولوياتها التمهيد للعمل وفق معايير عالية من الشفافية والمساءلة بمشاركة ذوي الخبرة والاختصاص في صناعة القرار، مع تنظيم البرامج الداعمة لتحقيق تطلعاتها ومن اهمها برنامج (تعزيز حوكمة العمل الحكومي) تحت ظل المحور الرئيس الثالث (وطن طموح)، والذي ابدى نجاحاً ملموساً في مواجهة الأزمات الطارئة حين وقوعها؛ فالمملكة العربية السعودية كانت ولاتزال منذ تأسيسها تحرص على التطوير المستمر لأدائها، ليواكب تطلعاتها وطموحاتها في التنافسية العالمية ومواجهة التحديات.

     مسك الختام:

    لا شك أنه مع ظهور الأزمات الطارئة التي تحل بالعالم في فترات غير معلومة على غرار جائحة فيروس كورونا المستجد COVID-19 التي فاجأت العالم على حين غرة فإن الحاجة إلى الحوكمة الرشيدة كمنهجية تكشف الانحرافات (المالية/ الإدارية/ الأخلاقية) لم يعد خياراً بل أصبح لزاماً على الشركات والمنظمات تطبيقه لإعادة تنظيم خطط عملها، وضبط أدائها بشفافية عالية تستطيع من خلاله اكتساب الميزة التنافسية.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الإعلامُ السعوديُّ ودعمُ العملِ الخيريِّ والإنسانيِّ

    بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم عضو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *