آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / سلطنة التراث

سلطنة التراث

بقلم: أ. جواهر الحارثي

     في مطلع العقد العشرين من القرن الواحد والعشرين عصر الثورة الرقمية والنهضة الحضارية، نجد التراث التاريخي يتبوأ عرش السيادة الحضارية، وتنطلق من أرضه فعالية من أهم الأحداث التاريخية العالمية لتكون تلك الفعالية وثيقة الصلة بين الماضي والحاضر وترجمة ثقافية للعناصر المشتركة بينهما مهما تباعدت الاسفار، وتسابقت الأزمنة.

     جاءت جلسة الحوار الاستراتيجي التي عقدها سمو الأمير محمد بن سلمان ضمن فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي في الثالث عشر من يناير 2021 من أرض العلا المدينة الأثرية في المملكة العربية السعودية والتي يزيد عمرها عن أربعة آلاف عام، كرسالة مباشرة للعالم وللأجيال الصاعدة، بأهمية التراث وضرورة التمسك به وبتاريخهم العريق الذي يمثل هويتهم ويمجد حضاراتهم، ويحفظ مواقعها الاستراتيجية على الكوكب المتحرك سريع التغير، كما تضمنت تلك الرسالة الإبداعية على تعزيز التراث الثقافي وحمايته من الزوال، بل والحث الصريح على تجديده واستثماره في التقدم الحضاري وفق ما يتلاءم مع المتغيرات المعاصرة في مختلف مجالاتها.

   ولعل رؤية 2030 الإبداعية التي كانت إحدى منطلقات هذه الفعاليات ومحور التقدم السعودي الحضاري بخطى ثابتة رغم مرورها بتحديات طارئة كبرى، برهان قطعي على الاتساق الثقافي بين التراث والحداثة، ذلك أنها لم تغفل عن تاريخها وإرثها العظيم، وارتكزت على قيم ومبادئ شرعية مستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية تلك العلوم الأصيلة التي تعني بالماضي والحاضر والمستقبل وتصلح لكل زمان ومكان.

    ولا يخفى علينا ديمومة كثير من الكنوز التراثية العربية والغربية الأخرى التي صنعت لمواطنها أهمية استراتيجية عظمى تستقطب العالم نحوها، وتساهم في نموها الاقتصادي، مثل الحضارة الفرعونية التي خطفت أنظار الغرب نحو الشرق وأبرزها الاهرامات المصرية، وهناك الحضارة الصينية العمرانية الشهيرة بسور الصين العظيم، إضافة إلى الحضارة اليونانية التي تعد مهد الحضارة الغربية.

     التراث ثروة كبيرة وعلم غني بذاته عن التعريف فهو مولد العلوم والمعارف والحضارات، وهو عملية تراكمية مستمرة تساعد على انتقال السمات الحضارية من جيل لآخر، ولو تتبعنا التقدم التاريخي في جميع مساراته ومن مختلف البقاع، لوجدناه من قلب التراث الذي يمنحه شرعية الوجود ولا ينفصل بأي حال من الأحوال عن جذور عريقة أرست قواعده، ناهيك أن كل من أراد أن يستكشف الجديد في العلوم من العلماء المعاصرين فإنه لا يفتأ أن يعود الى الوراء للبحث في أصولها ومنشأها حتى يأتي بثمارها.

     مسك الختام:

    يقول الفيلسوف الرّوماني تيتوس لوكريتيوس (لا شيء يمكن إبداعه من لا شيء).

    الحضارات الإبداعية المتلاحقة على أرض الواقع لم تأتِ من عدم، بل هي نتاج الإرث التاريخي التراكمي الذي أعدته لنا الأجيال السابقة كمنهج تحتذي به الأجيال اللاحقة ليصنعوا حضارة أصيلة وتاريخا عريقا يتباهون به على مر العصور.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الفن والوطن لوحة المحبة والسلام في مطارات العالم

بقلم: أ. عبدالعظيم الضامن في يوم الوطن تتشابه الأحلام ، وتكبر الطموح ، لرسم ملامح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *