آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / أكنّةِ القلوب !

أكنّةِ القلوب !

بقلم: أ. أفنان جميل.

       ينتابنا تساؤلٌ عجيب عن أزلية الشرود القلبي لدى البعض، ولحظات الذهول التي تلتهم الساعات لتصبح عنوان العمر.

     يسيرُ في الحياةِ كما الضرير بيدَ أنّهُ أختار مايريدُ أن يراهُ وما يتغافلُ عنه، استجابتهُ تكادُ تكون مُعدَمة أمام المواقف والظروف والأزمنة على اختلاف سماتها، قد تجدّهُ متلوّناً أينما وُضِعَ تآلف دون مقاومة أو محاولةً لتمييز الصواب، وليتهُ كان مؤمناً بفكرة ضرورة البقاء تحت سقف مايجري إلا أنّهُ مسيّرٌ دون شعور.

     قد تبدو فكرة اللامبالاة جيدة تجاه الأمور التي يمكنها أن تُحكِم الخناق على أرواحنا لكن السعي لتخفيف حدّتها أو إبادتها مطلبٌ مهم؛ فإنها تكون حاضرة ومقصودة في حال كنت أحد أطراف علاقة متوترة وتختار أن تحظى بدور المسالم الذي يسعي للوفاق بغضّ الطرف عن المساوئ والحفاظ على الود الباقي بينكما وذلك أسلمُ لقلب المرء وأرقى أخلاقه .. كما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله :”تسعةُ أعشار حسن الخلق التغافل”.

    فنحن جميعنا نتبنى شعور اللامبالاة كثيراً في حياتنا لكن هناك من يجعل هذهِ الحالة السلوكية قاعدة في شؤون حياته جميعاً وربما أجحف في حق كثير من الأشخاص والمواقف ولم يبدِ ردود فعلٍ تناسب ما واجهه، لعلّ ما كان يمنعهُ هو أكنّةُ قلبه التي حجبت الفؤاد عن الإحساس بماهيّة المواقف والأشخاص وبالتالي فقدَ الشعور والإنفعال والاهتمام .

     وأكنَّةُ القلوب تعني أغطيتها .. ياترى ماهي أغطية قلبك وقلبي ؟!

     كيف يمكننا اكتشاف ما يسدل على قلوبنا ستائرٌ من التبلّد ؟!

     يقول الإمام التابعي إبراهيم بن أدهم : “على القلب ثلاثةُ أغطية ؛الفرح والحزن والسرور فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص والحريصُ محروم، إذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخطُ معذّب، وإذا سررتَ بالمدح فأنت معجب
والعجب يُحبط العمل ،يقول الله سبحانه وتعالى :{لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } ٢٣ الحديد .

     وعن شعور التبلد يقول العلماء أنه حالةٌ من نقص التأثر ،نقصُ إظهار المشاعر وانخفاض التفاعل العاطفي وعدم القدرة على التعبير أو الاستجابة للأحداث فربما كان شعور التبلد أحد أكنّة القلوب .

     وعلى النقيض تماماً هناك شعور الانخراط في العواطف والمبالغة في الاهتمام والحرص الشديد الذي يُخلُّ بتوازن قلب الشخص لفرطهِ بالتوّغل في الإحساس.. فإذا به يفقدُ الاحساس ويعيش الموقف بحالةِ ذهولٍ مربكة متلعثمُ الكلمات مقيّد اللسان لايقوى على إبداء ردة الفعل المناسبة أو حتى النطق بالكلمة الصحيحة التي ينبغي عليه قولها .

     وهناك من أكنّة قلبه الضغائن فلم يبدِ شعوراً ولم يصارح مخطئاً وبذلك تتراكم مشاعر الغضب لتغطي الفؤاد عن شعور الرغبة في المواجهة والوصول إلى حلٍ يفضي ذلك الخلاف .

    وتتعدد أغطية القلوب وتختلف من شخصٍ إلى آخر .. وهنيئاً لمن استطاع أن يزيح عن قلبه الأحجبة ليبصر الحياة جيداً ويرى مكامن الجمال ويعطِ كل ذي حقٍ حقّه من الشعور والإحساس .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

وهو خير لكم

بقلم: أ. منيف الضوي      توفيت والدته وهو لا يزال يتعثر بخطواته، فنشأ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *