آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / الوحدة الوطنية حصنُ المجتمعات المنيع

الوحدة الوطنية حصنُ المجتمعات المنيع

 

بقلم /جواهر الحارثي

 

وفقاً للأحداث المعاصرة لاسيما وفي مقدمتها حدث COVID-19 الذي باغت العالم على حين غرة، يتنبأ كثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين أن العالم يقودنا حالياً إلى تحولات تبدو في الغالب متعددة الأقطاب على جميع الأصعدة (أمنية، اقتصادية، سياسية، اجتماعية وتكنولوجية في المقام الأول)؛ قد تكون تلك التحولات إيجابية وقد تكون سلبية، وما يحدد اتجاه منحنياتها هو كيفية مواجهتها، والتعامل معها في ظل مدى قوة أثرها وتأثيرها على مستقبل الدول.

وفي ضوء تلك التحولات، لا شك أن جميع المجتمعات تسعى جاهدة للحفاظ على مواقعها الاستراتيجية، والتصدي للتحديات الطارئة بخطى واثقة وثابتة؛ والسؤال الذي يطرح نفسه بين هذه المتغيرات والتحولات الواقعية المستمرة؛
كيف تستطيع المجتمعات الحفاظ على بقائها وتقدمها أمام تلك التحديات المستمرة، لاسيما مع اتساع دائرة الأطماع الخارجية؟

قد يتبادر الى اذهاننا تلقائياً لغة التخطيط الاستراتيجي، والنماذج العالمية المتعددة في مواجهة الأزمات، وحديث النظريات العلمية، والرؤى المستقبلية، وأكثر من ذلك في ضوء العلوم المتقدمة؛
بعيداً عن تلك الفرضيات والنظريات، كان ينبغي على المجتمعات الالتفات إلى الفرص الواقعية التي تمكنها من السيطرة على التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها بشكل أقوى، وهي التي تنطلق من التنظيمات البشرية الذاتية؛ المتمثلة في الوحدة والتلاحم.

 

جاء عن تاريخ العرب في تلاحمهم ووحدتهم التي جعلت منهم احصنة منيعة أمام التحديات، ما ورد عن رسول الله (ص) عندما سأل الحارث بن كعب بعد اسلامهم “بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية”؟ … قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله “أنا كنا نجتمع ولا نتفرق”.

ولا نجهل كذلك الدور الكبير الذي حققه التلاحم المجتمعي خلال تأسيس المملكة العربية السعودية وتوحيد ارجائها، ذلك عند التفاف اللحمة الوطنية آنذاك على القيادة الرشيدة، والوقوف معها جنبا الى جنب لإتمام البناء والتصدي لكل ما من شأنه الهتك بجدار الوطن.

وعندما كانت الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي الركيزة الأولى لبناء المجتمعات على مر العصور، فإنه يقع على كواهلنا كثير من المسؤوليات امام وطننا الغالي في ضوء الأحداث الجارية وما يعتنقها من ثورات معلوماتية مذبذبة، لعل من أهم مسؤولياتنا نشر الوعي بأهمية الوحدة الوطنية التي تقوم على إثرها البناءات المتينة، فهي الحصن المنيع في وجه التحديات، ومعوقات التقدم الحضاري، وتأتي بترسيخ مبادئنا وقيمنا الإسلامية التي قامت عليها السعودية العظمى، مع التذكير الدائم بالجهود والإنجازات العظيمة التي صنعها هذا الوطن الشامخ على خطى قادة محنكين رسموا مسارات متعددة الاتجاهات نحو القمة.

مسك الختام:
الوحدة الوطنية ليست تنظيمات عملية وخطط ونماذج مقولبة، هي كما أسلفنا تنظيمات ذاتية تترجمها أفعال أبناء الوطن على واقع ملموس، بالتصدي للإشاعات والمطامع الخارجية، فتبني حصن منيع لا يسمح باختراق النسج الوطني.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

مملكةُ الخيرِ وخيراتُها للجميع  

بقلم:. د. عثمان بن عبد العزيز آل عثمان -رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *