آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / لحظة ملهمة (١)

لحظة ملهمة (١)

بقلم: أ. أفنان جميل.

 إحدى مركّبات السعادة لدى البعض هي “الكتابة”..فهي متنفّس للذين اختنقت أرواحهم بتفاصيل الحياة المزدحمة، وريشة الكاتب؛ قلمه الذي بهِ يخوض المعارك وقد يصيغُ للبشرية مفرداتٍ أشبهُ بحمائم السلام، يشعلُ قناديل أفكارٍ متوهجة ويطفئُ أعوادُ ثقابِ بالجهل مشتعلة، الكاتب يتصوّر نفسه شخصاً آخر أمامه يسرد له أوجاعه ثم يربّت على كتفه كمريضٍ يشكو لطبيبٍ أرهقه الألم .. هو المريض والطبيبُ في آن واحد .. هو الشاكي والمشتكى عليه والجارحُ والمجروح..  هو يمثّل جميع الأدوار .. هو من لا ينتظر طيفُ مشفقٍ يستريح تحت مظلة قلبه ساعة ثم يرتحل.

    الكاتب قد لا يقصد بكتاباته احداً في هذا الوجود، إنما هو حديثٌ دار بينه وبين ذاته، في لحظات غربة قد أنس بها..

في لحظات حزن واسى نفسه بها..

في لحظات فرحة أسمع قلبه صدى ضحكاته ..ابتسامته تستوطن شفتاه.. غادر موانئ الانتظار منذ أن تلاقى بصديقه القلم.

   الكاتب يداوي ويعالج الأعماق فتجد بين أسطر كتاباته دواء دائك وبلسم جرحك .. كأنه يحكي بلسانك ويعيش ألمك , كأنه استوطن قلبك ورافق لحظاتك ,كأنه أنت في أزمنة مختلفة ومواطن متباينة.

ولأن الكتابة تعني تخليد شعورٍ وتوثيقُ لحظة.. اختلفت طقوس الكتّاب ومايثيرُ دوافعهم للكتابة.. و مهما اختلفت اختلفت تلك الدوافع والطقوس.

    يُعتبر التدوين اليومي كحبات الودق التي تصنعُ في عقل الكاتب أخاديد إبداع بهطولها المستمر وإن كانت قليلة.

وحتى لا تنضب أفكار الكتابة بإختلاف المواسم والظروف المكانية والزمانية أطلقتُ مبادرة بعنوان:
#لحظة_ملهمة

وقد انطلقت مبادرة “لحظة ملهمة” في أول يوم من شهر رمضان المبارك والتي هي عبارة عن سلسلة تغريدات تحت هذا الوسم “ثريد” يضمّ مجموعة مواضيع ملهمة تهم الكاتب في شهر رمضان وتنمي مهارة الكتابة اليومية لديه.

ومن تلك اللحظات الملهمة :
١- القرآن:

ولأن القران كلام الله منهاجُ حياةٍ لنا كان التلذذ بتلاوته وتدبر معانيه والتأمل في قصصه الدافع الأكبر والمؤثر الأعظم لكتابة إبداعية مؤثرة.

٢- السيرة النبوية:

النفسُ تميل إلى قراءة قصص العظماء وحين يكون الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم القدوة المثلى وتكون سيرته محرّكة لكوامن النفس وباعثة للعمل، يلزم الكاتب هذا المعين الذي لا ينضب.

٣-الصلاة:

لا تستقيمُ الحياة إلا بالصلاة وفلاحُ المصلّين معلّقٌ بالخشوع والوقوف بين يدي الله وطمأنينته يلهمُ الروح على امتلاكِ قلمٍ سيّالٍ فيّاض بالإبداع.

٤- لحظة الإفطار:

تستحقُّ أن تُخلّد لحظة الفرحة تلك وإن كانت فطرية غريزية إلا أنّ المتأمل بحال الصائم وقد حُظي بأجر الصوم والإفطار تتفجّر بقلبه مشاعرٌ تولد معها نصَوصٌ جديرة بالقراءة.

٥- السحور:

من منّا لا يبحثُ عن مواطن البركة في تفاصيل حياته .. وحين ندرك أن كل البركة في أكلة السحر حتماً لن يفرّط بها وتلك اللحظة مدعاةٌ للتأمل والكتابة بشأنها.

  ومما يعينُ الكاتب على ممارسة الكتابة اليومية. تأملهُ في اللحظات الملهمة التي هي تعتبر جزءاً من تفاصيلهِ اليومية..

ثريد:  #لحظة_ملهمة

أسعدُ بكلِّ من وقوده الشغف وينسجُ بقلمهِ لوحات النصوص الراقية.

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

كن صديقي

بقلم: د.سعود المصيبيح.     الصداقة الخالصة نهر من الروعة والعاطفة والعطاء..!     الصداقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *