آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / لحظة ملهمة (٢)

لحظة ملهمة (٢)

بقلم: أ. أفنان جميل 

    قد نلمحُ ومضة الإلهام من بين ثنايا اللحظات المعتادة في حياتنا أو تفاصيل روتينية أو صوراً يومية تتكرر أمام مرأى أعيننا، لكن دائماً ما يُقال أن للكاتبِ عينٌ مختلفة تعطي نظرة مميّزة تخلط في مزيج محبرته لتنكسب على الورق فكراً راقياً ومفرداتٍ متناسقة وعاطفة ناضجة وعقلٌ واعِ، فلذلك المواقف والكلمات والحركات والسكنات لا تمرُّ على الكاتب مرور الكرام إنما لكلٍ؛ وقفةُ تأمل يستلهمُ منها العبر.

    التفاصيل هي فتيلة مفرداته التي يوقد بها شعلة الإبداع، والأحداثُ لوحات الجمال التي يرسمها بريشته الخاصّة، والأوراق أرضهُ الخصبة التي يودع بعمقها بذور أفكاره التي تكوّنت من خبرة سنينٍ وتجاربُ عمرٍ مضى.

    وإني أختلفُ مع من يرى الكتابة فرض كفاية فلكل شخصٍ في الحياة نظرة كبصمته الفريدة وإن لم يتقن فن الكتابة ستجدُ لصياغته جمالاً وإن بدت عفوية، فالكتابة ليست في كل الأحوال عمليةُ جهدٍ مضنية بقدر ما تأتي بعفوية وينساب الحبر بأريحية وتهطل المشاعر وتنهمر الأفكار حين يمسك الكاتب قلمه.

   ويظلُّ التحدي للكاتب الذي ينقل فكرته الراقية بأسلوبٍ بديع وقالبٍ مبهر، يحوّلها من مجرد تأمل وخاطرة في النفس إلى همسة تلامس قلب القارئ وتحّرك عقله ليُترجمها إلى فعل.

     ومن أجل أن ننهض بأقلامنا أحببتُ أن أضيء لكم بعض المصابيح لأكثر اللحظات إلهاماً في هذا الموسم الفضيل شهر رمضان المبارك..ضمن مبادرة #لحظة_ملهمة وهي عبارة عن ثريد يضمّ مجموعة مواضيع ملهمة تهم الكاتب في شهر رمضان وتنمي مهارة الكتابة اليومية لديه.

واستكمالاً لما ذُكر في المقال السابق من اللّحظات الملهمة.. نواصل بقية هذه اللحظات.. وأبرزها:

٦- المساجد:

  وأعظم بقاع الأرض الحرمين.. فالمسجد الحرامُ جلالٌ ومهابة والمسجدُ النبوي جمالٌ وسكينة. والإنسانُ بطبعهِ يبحثُ عن مواطن الأمان ويلجأُ إلى ملاذٍ يأوي روحه فتراهُ يهرول بقلبه حين الأذان إلى إحدى بيوت الله، أحب الأمكنة إليه وأطهرها فمن يتبصّر في تفاصيل دفء تلك اللحظات تتدفق أعذب مشاعره للكتابة.

٧- التآلف:

كالبنيان أقوياء متماسكون متآزرون ..قلوبهم متآلفة وفي تلك المعاني الأخوية السامية أجمل العبر والدروس التي بفضلها ينوب القلب عن الأنامل في الكتابة عن ذلك.

٨- صلة الرحم:

المتأملُ في عظمة مكانة صلة الرحم في الاسلام يتيّقن أن رمضان شهر الصلة والإحسان إلى الأقارب وحين تقتربُ ممن قد تكون قصّرت في حقهم تجد الكثير من الحكايا التي تستحقُّ أن تستلهمُ منها العبر.

٩- روحانية الشهر:

  ليست الأيام مجرد أرقامٍ في التقويم، هي أيام ولكن متصبّغةٌ بألوان السلام مرتديةٌ ملاء الطهر، كيف للكون أن يغدو آمناً مطمئناً يعمّهُ السلام؟! والكثير من التساؤلات التي تخطر على قلوينا وتستحقُ أن تدوّن.

١٠- الأطفال:

 تساؤلاتِ الأطفال والشغف المتوّقد في أعينهم لمعرفة مصدر السعادة التي منها أستمدّ الكون فرحته في رمضان
وتصرفاتهم العفوية ومواقفهم وتكيّفهم مع تفاصيل الأيام كل ذلك يستجيش قريحة الكاتب.

١١- لحظة الإشراق:

منذ الأزل تنافسُ لحظات الشروق لحظات الغروب في الجمال ولكنّ لحظات الشروق دائماً ما تُحظى بالفوز لأنها البداية والأمل والتفاؤل والسعادة وحين نحدّق جيداً في تلك المعاني ينسابُ حبر أقلامنا ببراعة.

١٢- الذكريات والحنين:

  من منّا لا يحملُ ذاكرةً وفيّة تحملُ معها ذكرى اللّحظات والأشخاص والمواقف على اختلافِ أنواعها، والروح تحنُّ وتشتاقُ في أقصى الفرح وأعمق الحزن ومن تلك المواطن يمضي القلم علّه يخفف ما بالقلب من حنين.

١٣- الإذاعة:

لا يُخفى علينا أهمية حاسة السمع التي لها من المزايا والصفات ما يجعلنا نستلذُّ بطعم الحياة ونسمع أناشيدها فهي الأوسعُ إحساساً والأقوى والأكثرُ تأثيراً وتأثراً، كلمةٌ واحدة بوسعها أن تفتح لك آفاقاً أيا صاحب القلم الرشيق.. فأرعِ سمعك.

١٤- الذكر:

“من أحبَّ شيئاً لَهج بذكره” .. وحين يكونُ العقل والقلب منشغلاً بذكر الله يمتلأُ الفراغ الذي لا يسدّهُ سواه، الذكر إلهام، صفاء يقظة القلب والأنسُ وطريق التأمل بمن نلهج بتسبيحه وتمجيده، الذكر فتحٌ عظيم لينطلق قلمك منتصراً على كل مساوئ الحياة.

١٥_الأذان:

إعلانُ التوحيد شيءٌ عظيم وحين يصدح المؤذن بكلمة الحق تنبض قلوب المسلمين هيبةً ووقاراً لتلك الكلمات.. ومن يرعِ لهُ سمعاً حتماً سيقف معه وقفاتٍ يتدبّر فيها هذه الشعيرة العظيمة.

     ولم تنتهي اللحظات ولن تنتهي ما دامت شعلة الهمّة متوقدة في نفس الكاتب مستلهمة من تفاصيل حياتهِ، فيا ترى ماذا يمكن أن تكون اللحظات الملهمة القادمة في سلسلة مقالات لحظة ملهمة..

   كونوا بالقرب..

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

” معضلة النقص البشري”

بقلم : أ. خلود عبد الرحيم       نحن جميعاً ناقصون بشكلٍ ما،فهُناك في …

تعليق واحد

  1. صباح حسن البريكان

    ماذا عسى ان اقول كلمات نابعه من القلب تصل للقلب لتحكي تفاصيل رمضان فهو ليس شهر عاديا بكل تفاصيله فهو بلسم الروح وشفاء للجروح.
    سلمت أناملك ولا جف لك قلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *