آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / دروبٌ ضائعة!

دروبٌ ضائعة!

بقلم: أ. سارة بنت منصور القرشي.

    نمرُ في حياتنا بمواقف كواشف نتعرف فيها على حقيقة أنفسنا وغيرنا وما يقبع خلف تلك العقول من أفكارٍ وآراء وطرق عجيبة في التفكير وأخرى بديعة ..

    البعض يجاهد نفسه لتحسين طريقة تفكيره كلما تقدم بالعمر ولو لحظة، ويتعلم من كل صغيرة وكبيرة من كل محنة ومِنحة وهو في جهاد دائم وبحثٍ مستمر عن الحلول دائمًا ليرقى بنفسه وبتفكيره .. هؤلاء ينعمون براحةِ البال فتفكيرهم مصدر راحة لأنفسهم ولغيرهم أتمّ الله عليهم نعمته ..

    وهناك من يعيشون في دروب ضائعة ولعلي أخصص التسمية هنا وأقول ” دروبُ الكسل الضائعة” والكسل كلمة أصبح معناها محصورًا على المعنى الجسدي فقط وهو: الكسل في أداء الواجبات والأعمال..! ولكنني هنا لا أتحدث عن هذا النوع من الكسل، بل الكسل الذي أفسد بعض العلاقات الإنسانية بجميع أنواعها وهو طريقة عقيمة في التفكير بل هو أقرب لتعطيل التفكير تمامًا وعدم بذل أي مجهود عقلي عند التعامل مع الآخرين، فأصحاب هذا التفكير قد يخسرون علاقاتهم بكل سهولة فهم لا يتعلمون من كل موقف ولا يكلفون أنفسهم عناء التفكير في العواقب أو حتى التفكير بعد حدوث العواقب فهم في دائرة المشاكل يقبعون وعلى هامش الحياة متمددون لا يسعون لإصلاح أنفسهم كسلاً منهم، وهناك فئة عظيمة منهم لا تدري بأنها من هذا النوع ولعلهم عند لفت النظر لهذا الموضوع والتحدث عنه المسارعة لتعديل مسارهم ..

    أما الفئة الأخرى فسلامٌ عليهم فإن كان الإنسان على معرفة تامّة بأنه يعاني من الكسل الفكريّ وهو مستمر مُعاند منطلق في ذلك؛ فسلامٌ عليهم لا نقاش معهم أبعدهم الله عنا وعنكم، فنقاشهم مُرهق للروح والعقل وهم أصلب من الحجرِ مهما قرعته بيدك فلن يتألم سواك ..

    عشرتهم متعبة مهما كانت قلوبهم طيبة فالطيبة هنا لا تكفي إن كنا سنقع في نفس المشاكل دائمًا ولا نتعلم من أخطائنا وأخطاء الآخرين ولا نعين أنفسنا على تحسينها ..

     وللكسل الفكريّ عواقب وخيمة فهي لا تنحصر على هدم العلاقات الإنسانية بل قد تصل لهدم النفس والروح حتى هدم المبادئ والقيم، فهم من شدة الكسل يتعاملون مع الأحداث بتجرّد تام عن مسبباتها فيميلون لسوء الظن بالله وبالآخرين، ولعل البعض يغضب عندما أقول هذا الكلام ولكنها الحقيقة فتجدهم يقولون عند وقوع البلاء: ”أنا منحوس لا شيء في حياتي جيد“ فلا يكلفون أنفسهم عناء التفكير بأن وراء كل حدث سبب ولطف من الله يطيّب كل قلب مؤمن محسن الظن بالله!

    وهذه والله ليست بمبالغة فقد رأيت من أودى به كسله الفكري للتخلي عن قيمه الإسلامية و الإنسانية فهي خطوات نحو هدم الذات تكبر شيئا فشيئًا ..

    فمن شعر في نفسه بشيء من ذلك؛ ينبغي عليه التنبه فهو يعيش في دروب ضائعة، وسيخسر الكثير إن لم يقف أمام نفسه ويقوّها بالله، وأوصيه بالجهاد والعمل على تحسين تفكيره بالمحاولات المتكررة لفهم المواقف وتجنب العواقب ليخرُجَ من المواقف بدروس كثيرة وأن يكون على سعي دائم لعدم تكرارها فنحن والله في هذه الدنيا نعيش في جهاد مستمر لإصلاح أنفسنا لنكون من ركب المجتهدين ..

    وعليه بسؤال الله المعونة والثبات دائمًا وألا يستسلم عند أي عقبة تواجهه فالمسلم قوي بالله لا بنفسه..

    وأخيرًا هذه مقالة مختصرة ركزت فيها على الملامح العامة فالكلام عن هذا الموضوع طويل متفرع ولعل الله ينفع بقليله ويتقبل منا ويغفر لنا التقصير والزلل ..

    وأسأل الله أن ينفع كل قارئ بما كتبت والحمد لله ربّ العالمين ..

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

خواطر طفل (١)

  د.  عثمان عبدالعزيز آل عثمان رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم عضو مجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *