آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / محبة الوهم

محبة الوهم

 بقلم: أ. العنود الشيباني.

    العلاقات بين الناس تتفاوت بدرجاتها و تختلف من نواحيها كلها وخصوصاً من الناحية العاطفية ومشاعر الود والألفة، فهي كلها مشاعر نسبية لا يمكن للشخص التحكم فيها واختيار درجة كل شخص حسب ما يجب أن يُحمل له.

    ونرى من الناس ممن يدّعون المحبة والمودة لمن حولهم لا لحقيقة الشعور ولا لأهمية الشخص، وإنما لمحاولة معرفة أخباره الخاصة و التقرب منه لإشباع الفضول في أنفسهم، فلا كُل من بين لنا وده و أحسن إلينا بالإهتمام والكلام والتعامل فهو مُحب صادق نجعله في دائرة المقربين و الصادقين، فنفتح له مكنونات صدورنا ثم نبكي من أثر الخيبة و الخذلان..!

    إن الذكاء العاطفي نسبي لدى كل إنسان وبعضه موجود بالفطرة، و لدى أشخاص أخرون يكون مُكتسباً مع التعاملات و مع الاختلاط بمن يمتلكونه بشكلٍ فطري؛ حتى يتأثر الشخص بهم ويكتسب هذا الذكاء الذي يعينه على فهم قلوب الآخرين و ما يكنونه في صدورهم دون نطق وإيضاح، بل بناءً على التصرفات وتفاصيل الوجه و التعابير التي ترتسم والتي لا بد أن توضح مكنون القلب بشكل أو بآخر، لابد أن يتضح المُتصنع و يتضح الصادق والمنافق لدى من يمتلك ذكاءً عاطفياً يجعله حريصاً غيرَ مخدوعاً في العلاقات من حولة و جمال الألسنة المصطنعة والوجوه المزدوجة !

    إن الكثير من الناس ممن لا يمتلكون ذكاءً عاطفياً يقعون مع الأسف الشديد في فخ “محبة الوهم” فيظنون أن من يهتم بهم مُحب ! و أن من يسأل عنهم مُحِبٌ أيضاً !! وبأن من يخبرهم بمدى ارتفاع مكانتهم دون أفعال تثبت مدى مكانته في نفسه أيضاً مُحب !.. فيعود عزيزنا هذا المسكين الذي يُصدق أي كلمة إحسان في المواقف الصعبة و المفصلية بأثر كسرة القلب و خيبة الأمل في هؤلاء الذين جعلوه يشعر بأهميته وبأنه يمثل مكانه عالية لديهم !

    إنني أتمنى أن نحسب الحب بالأفعال التي تنتشلنا من قاع المشكلات، إن الحب ليس كلاماً ولا مجاملة بل وقفة في ألم و مساعدة في وقتٍ صعيب وكلمة طيبة تجبر الخاطر في وقت نكون أحوج فيه للمراعاة، وليس ما يقوم به بعض الناس من حولنا مع ترديد لعبارات الحب التي لا تمثل أفعالهم.

     عزيزي القاريء: لا تسمح لمشاعرك أن تكون مسرحاً يعتليه أي ممثل ليقوم بدوره في وقتٍ محدد هو يريده ثم يخرج منه ليأتي ممثل آخر يُحيي دوراً آخراً !!

     إنك إنسان ذو مشاعر وكيان يجب أن تراعي وقتك و صحتك وطاقتك العاطفية فلا تجعل أحدهم يدخلك في وهم المحبة ويضيع وقتك الثمين .

     دمتم بود

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الإعلامُ السعوديُّ ودعمُ العملِ الخيريِّ والإنسانيِّ

    بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم عضو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *