آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / الجبهةُ الداخلية

الجبهةُ الداخلية

بقلم: أ. عطية جابر الثقفي

في كلِّ دول العالم هناك مواطنون هم أساس بِنْيَةِ الدولة ومصدر قوتها ونشاطها أوضعفها وهوانها، حتى وإن كانوا غير متجانسين كما هو حال كثير من تلك الدول .

ونحن في المملكة العربية السعودية أمةٌ متآلفة متجانسة من أصول واحدة نختلف عن غيرنا عقيدة وانتماء لوطن ليس كأوطان الناس كونه مركز إشعاع انطلق منه صوت الحق والتوحيد ؛ وهوعاصمة الإسلام الأولى ومنبع الوحي ومهد الرسالة وموئل كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ؛ ومادام الأمر كذلك فلابد لنا أن ندرك جيداً أن ما تقوم به حكومتنا في كل المجالات الداخلية والخارجية ؛ المدنية والعسكرية من مجهودات جبارة في السر والعلن ؛ إنما هو مصدر فخرنا واعتزازنا ؛ ولكي تنجح جهود الحكومة فلابد للجبهة الوطنية الداخلية أن تكون متماسكة قوية بالله ثم بانتمائنا جميعاً لهذا الوطن الكبير .

فالمواطن للمواطن كالبنيان يَشدُّ بعضُه بعضاً ليظهر بمظهر القوة والصلابة العَقَدِيَّةِ والفكريةِ فلاينجرف مع أولئك الذين ينعقون من هنا وهناك ، بل يَدَعُهم ولايلتفت إليهم ولينظر إلى أن المصلحة العليا لبلادنا تكمن في أن نضع أيدينا جميعاً في أيدي حكامنا الذين يؤمِّلون فينا أن نعطيهم قليلاً مما أعطونا من خير عظيم .

ومتى كان المواطن السعودي يدرك أهمية إخلاصه لبلاده وحكومته فعليه أن يضع أصابعه في أذنيه فلايسمع لكل من يحاول أن يشوه صورة وطننا أوحكامنا وأن يعتبرأولئك مجرد مفسدين لحساب جهات تعمل جاهدة للنيل من حكومتنا وبلادنا فلايُلقى بالاً لكل تلك الخزعبلات والتُّرهات المُضلِّلة وينصبُّ همُّه في بناء الوطن بكل وسيلة من وسائل الرُّقي والإصلاح ؛ وعلى التعاون مع دولته وأن يكون رجل أمن حاد البصر والبصيرة ؛ ويداً ضاربة لكل ضال ؛ ولسان صدق وإخلاص ، فيدافع عن بلاده بكل وسائل الدفاع المشروعة قولاً وفعلاً .

وبتعاون المواطنين وتماسكهم تتكون جبهة صدٍّ داخلية قوية لايمكن اختراقها ولا التأثير فيها ؛ تُعينُ الحكومة على أداء مهمتها وتحقيق أهدافها وتنفيذ برامجها التي هي في الأصل للمواطن ومن أجله .

وليعرف المواطن السعودي أن وطننا مُستهدَف من جهات كثيرة لا لشيء وإنما لأن المكانة الرفيعة والمنزلة العليَّة هي عوامل محرِّكة لدوافع الحسد في نفوس كثير من مرضى القلوب ومُعْتَلِّي العقول حتى تحولت هذه الدوافع إلى كراهية ليس لها أسباب ؛ وقد أصاب الشاعر أحمد سالم باعطب حين قال :

الناسُ حُسَّادُ المكانِ العالي يَرمونَه بِدسَائسِ الأعمالِ

ولأنْتَ يا وطَنِي العَظيْمُ منارةٌ
في رَاحَتَيْكَ حَضَارةُ الأجْيَالِ
لايَنْتمِي لَكَ مَنْ يَخونُ ولاءَهُ
إنَّ الوَلاءَ شَهادَةُ الأبْطَالِ

ياقِبْلةَ التَّاريخِ يا بلَدَ الهُدَى
أَقْسَمْتُ أنَّكَ مضرَبُ الأَمثَالِ

ثم ليكن شعارنا قول الشاعر الآخر :

كُونُوا جَميْعَاً يَا بَنِيَّ إِذَا اعْتَرَى
خَطْبٌ ولا تَتَفَرَّقُوا آحَادَاً
تأبَى الرِّماحُ إذا اجتمَعْنَ تَكَسُّرَاً
وإِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ أَفْرَادَا

 

حفظ الله بلادنا من كل سوء ومكروه ؛ وحفظ حكومتنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين .

 

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

المستشار أحمد بن عبد الرحمن الجبير إعلامي من الدرجة الأولى

بقلم: د. عثمان عبد العزيز عبد الله آل عثمان رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *