آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / مُتَصَنِّعُ الأَخلَاقِ تَفضَحُهُ الخُصُومَةُ .

مُتَصَنِّعُ الأَخلَاقِ تَفضَحُهُ الخُصُومَةُ .

بقلم:أ. عطية جابر الثقفي

 

” مُتَصَنِّعُ الأَخلَاقِ تَفضَحُهُ الخُصُومَةُ  ”

أعجبتني هذه المقولة المتداولة على ألسنة بعض الناس لأنها تطابق واقعاً اجتماعياً ملموساً ؛ نعيشه ونتعايش مع بعض أولئك المتصنعين في كل تصرفاتهم وسلوكياتهم الذين يظهرون بمظاهر براقة في كل جوانب تعاملاتهم مع الآخرين ؛
فكلامهم جميل دائماً ومظاهرهم تبدو رائعة ؛ حتى لتظن أنهم فعلاً أصدقاء يجب التمسك بهم والمحافظة عليهم ؛ كل ذلك حاصل عندما تكون الأمور في وضعها الطبيعي ؛ ولكن سرعان ما تتغير أحوالهم من حيث تبدل اللغة الجيدة المعروفة عنهم إلى لغة قاسية وشرسة ومخادعة فتسمع منهم مصطلحات غير مفهومة فيها من نبرات الحقد والبغض الذي كان مدفوناً خلف قوة التصنع ؛ بل ويتحول أسلوب الخلق الرفيع إلى أساليب قذرة كانت مكبوتة خلف سلطة التزلف لتظهر الحقائق بمجرد أن تحدث بينك وبين أحدهم أية خصومة أو حتى مجرد اختلاف في وجهات النظر ؛ ساعتها تكون المفاجأة عندما لاتجد بُدَّاً من الاعتراف بحقيقة صاحبك هذا فتجد نفسك مجبراً على التعامل معه وفقاً لشخصيته الجديدة التي كانت غائبة خلف أبواب التصنع ؛ إما بالمهادنة والتغاضي عن أخطائه أو أن تهجره إلى غير رجعة إن كانت لاتربطك به صلة تجبرك على ألاتبتعد عنه كثيراً فتقع تحت مفهوم

قول الشاعر :

وَمِنْ نكَدِ الدُّنيَا علَى المَرءِ
أَنْ يرَى عدُوَّاً لهُ مَا مِنْ صَدَاقَتِهِ بُدُّ .
عندها تكون بين أمرين أحلاهما مُرُّ .

 

وفي هذه الحالة ليس أمامك إلا أن تتأمل قول الشافعي حين قال :

إِِذَا الـمَـرءُ لا يَـرْعَاكَ إِلّا َتكَلُّفاً فَـدَعْـهُ وَلا تُـكثِرْ عَلَيهِ التَأَسُّفَا
فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحةٌ
وفي القلبِ صَبرٌ للحبيبِ ولَو جَفَا
إِذَا لـَم يـَكنْ صَفْوُ الوِدَادِ طبيعةً ‍
فَـلا خـَيـْرَ في وُدٍّ يَجيءُ تَكلُّفَا .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الفن والوطن لوحة المحبة والسلام في مطارات العالم

بقلم: أ. عبدالعظيم الضامن في يوم الوطن تتشابه الأحلام ، وتكبر الطموح ، لرسم ملامح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *