آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / الزمن الجميل

الزمن الجميل

بقلم:أ. عطية جابر الثقفي

لا أتفق مع مَنْ يُطلقون على الزمن الماضي

( زمن الطيبين )

لأن الطيبين موجودون في كل زمان ومكان ، بل ربما كان في زمننا هذا مَنْ هم أطيب ممن كانوا في الزمن الذي يسميه بعضهم (زمن الطيبين) بدليل ما نقابله في حياتنا اليومية من أشخاص يُعَدُّون مثالاً رائعاً للطيبة والإنسانية والخلق الرفيع ؛ لذلك ففي كل حاضر طيبون ربما فاقوا بطيبتهم طيِّبي الزمن الماضي ؛ وعلى المستوى الشخصي أميل كثيراً إلى استخدام ، عبارة
( الزمن الجميل ) إِذْ أنَّ لكل جيل ولكل شخص (زمناً جميلاً ) عاشه بالطول والعرض ، وحُفرت ذكريات جميلة في ذهنه ، يتلذَّذ باستلهامها ، ويسعد باستراجعها ويعيش معها حين خلوته هروباً من زمنه الحاضر الذي ربما يجد فيه الكثير من التعقيدات والعَنَتِ والمشقة التي بدورها تعكر عليه صفو حياته ، وربما تألَّم لفقد بعض أطراف ذكرياته ، لكنه يراها ( زمناً جميلاً ) حتى في حزنه وألمه وفقده .

وأما عبارة (زمن الطيبين) فإنها تتضمن خطأين ، الأول تزكية جماعية لقوم نُحسن الظنَّ فيهم ولكن لا نملك تزكيتهم على الله ، والثاني ؛ يأتي ضمناً وهو كأنَّنا ننفي الطيبة عن غيرهم من المُعاصرين الذين نعيش بينهم ومعهم .

وخروجاً من اللَّبس فالأفضل لنا أن نصرف النظر عن تلك الجملة بالكُليَّة التي ما يفتأ الناس في تكرارها كلما تذكروا ذلك الزمن المتسم بالبساطة والبعد عن التعقيد وقيود المجتمع بل الحياة كلها ؛ فالكلُّ من الطيبين ولكن ظروف الحياة وتقلباتها ومتطالباتها ونمط المعيشة وتداخل الثقافات هي التي تُشعرنا بشيء من الضيق وعدم التحمل ، فنلجأ إلى تَذَكُّرِ تلك الحياة البسيطة هُروباً من ضغوطات الحياة التي نعيشها فنحكم على جيلها جميعهم بالطيبين بينما الأمر ليس كذلك على الإطلاق .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الفن والوطن لوحة المحبة والسلام في مطارات العالم

بقلم: أ. عبدالعظيم الضامن في يوم الوطن تتشابه الأحلام ، وتكبر الطموح ، لرسم ملامح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *