آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / الأمن والسلامة

الأمن والسلامة

بقلم:أ. جابر عطية الثقفي

لا أقصد بالأمن والسلامة المفهوم الذي يتداوله الناس من حيث تَوخِّي الحذر من الحرائق وقيادة المركبات والعمل في المصانع وما في حكمها من أمور خطيرة قد تُعرِّضُ الشخص والمجتمع لكوارث مؤسفة .

ولكن الذي أعنيه هو أمن وسلامة الشخص حين اصطدامه بالآخرين فكريَّاً أوعَقَدِيَّاً أونفسيَّاً ، مما قد يؤذيه ويؤذيهم معنويَّاً أو حتى جسديِّاً .

فالإنسان الفَطِنُ المتوازن في تصرفاته يحافظ على التعامل مع الآخرين بمختلف مشاربهم ومستوياتهم بأسلوب فيه من الَّلباقة والذَّكاء وحسن النيَّة وسلامة المقاصد ؛ فلا تتقاطع أفكاره وتوجهاته ومصالحه مع غيره ؛ حتى لاتكون النتيجة اختلافاً في الرؤى سرعان ما تتحول إلى مستوى الخلاف المنتهي بحدوث ما لا يجب أن يقع من الافتراق والقطيعة والتَّباعد والعيش في جوٍّ مشحون يؤثر سلباً على حياة الفرد وعلى المحيطين به من خاصته بصورة مباشرة أوغير مباشرة ؛ حتى ليجد الشخص نفسه في يوم من الأيام يحترق بنيران أخطاء تعامله مع غيره ؛ لتفريطه في جوانب الأمن والسلامة الإنسانية بسوء سلوكه .

فالمواجهة الحادَّة ومحاولة فرض الرأي وتجاهل آراء الآخرين ؛ والتعامل معهم من باب المصلحة الآنيَّة أو المستقبليَّة كل ذلك من أسباب القطيعة ونشر الكراهية .

أما الإحسان إلى إلناس والتودُّد إليهم واحترام مشاعرهم والبعد عن أساليب التَّكبُّر والتَّباهي بالنَّفس والمال والولد فذلك من عوامل تقوية الروابط الإنسانيَّة وتعزيز أواصر المحبَّة والاحترام المتبادل وامتلاك قلوبهم بطرق مشروعة ؛ ولنا أسوة حسنة في قوله تعالى :
( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ۖ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ )

وفي قول الشاعر مَثَلٌ يُحْتَذَى حين قال :

أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ
فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ .


عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الفن والوطن لوحة المحبة والسلام في مطارات العالم

بقلم: أ. عبدالعظيم الضامن في يوم الوطن تتشابه الأحلام ، وتكبر الطموح ، لرسم ملامح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *