آخر الأخبار

العقوق

بقلم:أ. عطية جابر الثقفي

يعتقد الكثير من الناس أن معنى العقوق بمفهومه العام هو تقصير الأبناء نحو حقوق الوالدين ، أو تقصير الآباء من جهة أبنائهم فحسب ؛ فذلك جانب معلوم عند عامة الناس ؛ إلا أن هناك عقوقاً آخر لايقلُّ خطورة عن عقوق الوالدين حسب متطلبات العصر الحديث ؛ ولا يقلُّ خطيئة عن المعنى المحدد للعقوق في السياق سالف الذكر ؛ وهو ما يتضمن التقصير في حقوق الدولة والوطن بصفة عامة ، وإِلَّا فما معنى أن يتقلَّب بعض الناس في نعيم هذا البلد الطيب المِعطاء وينهل من خيراته ويعيش فيه عزيزاً مكرماً مرفوع الرأس في ظل رعاية وعناية كريمة من حكومتنا أعزها الله ورفع شأنها ؛ ثم يأتي يوم من الأيام لينقلبَ على وطنه فيتنكر لكل شيء ؛ ويتحوَّل من مواطن يُفترض أن يكون صالحاً يساهم في بناء ونهضة الوطن ورفعة شأنه بكل ما يمتلك من إمكانات إلى إرهابي يُخِلُّ بأمن الوطن فيقتل ويسرق ويهرب مخدرات ، وينهب أموال الناس ويحتال ويخادع ، ويبيع وطنه إلى الأعداء غير مُبالٍ بما يفرضه عليه الواجب الديني والأخلاقي والإنساني ؛ ويجعل منه لقمة سائغة للمتربصين بأمننا واستقرارنا وقديَنظمُّ إلى جماعات إرهابية عملها الأساس هوالقتل والتدمير ؛ وتعطيل عجلة التنمية ؛
أوينتقص من جهود حكومتنا في بعض جوانب الحياة أو يستهزيء بالمسؤولين ويبحث عن العيوب والهَنَّات ويعمل على نشرها تَشفِّيَاً من الدولة ورجالها ؛ أويقلل من قدرة رجالات حكومتنا في المجال السياسي أوالاقتصادي ؛ أوالإداري وربما يفرح فيمالو تَعرَّضت بلادنا لأية أزمة قد تتعرض لها أي دولةفي العالم .

وهذا النوع من البشر إن وُجدوا هم شرذمة قليلة لايُمثِّلون إلا أنفسهم ؛ وقد بلغوا مبلغاً كبيراً في الجحود والتَّنكُّر للوطن شأنهم في ذلك شأن أولئك العاقين لوالديهم .

إن أمثال هؤلاء من أصحاب النفوس المريضة هم الذين باعوا أنفسهم للشيطان وممن نستطيع أن نُصنِّفهم من فئة العاقِّين وأن أعمالهم تلك تُعد عقوقاً وإنكاراً للمعروف وتجرُّداً من الوطنية والإنسانية على حد سواء .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الفن والوطن لوحة المحبة والسلام في مطارات العالم

بقلم: أ. عبدالعظيم الضامن في يوم الوطن تتشابه الأحلام ، وتكبر الطموح ، لرسم ملامح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *