آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / التربية في زمن الإنترنت

التربية في زمن الإنترنت

 

بقلم: أ. ناهد طليمات

 

لم يعد يكفي في تربية الأطفال تعليمهم الأخلاق الحسنة والآداب الفاضلة التي ربانا عليها آباؤنا وأجدادنا عندما كان يتربى الطفل ضمن إطار الأسرة الواحدة التي كان يتلقى منها حب الإسلام والعبادات ويتعلم أفضل الأخلاق ، فإن كبر وخرج عن نطاق أسرته كان ثابتًا أمام مايرى ويشاهد فقد تشرب الدين والخلق ونشأ عليهما وأصبحا من سمات شخصيته لايحيد عنهما إلا ماقل وندر من بعض الأشخاص الذين ينحرفون عن الجادة .

لم يعد يكفي ذلك ، لأن الطفل الآن يتربى في أحضان عشرات العائلات ويتلقى من كل عائلة مفسدة تطغى على جهود أبويه أو أخوته الكبار في التربية ، وكيف لا تطغى والطفل كثيرًا مايشاهد أبًا يصور أبناءه يتفقون على خداعه وتعذيبه ،أويشاهد تخيف ابنتها من خلال مقلب مرعب
فالأول ينزع هيبة الآباء من قلوب الأبناء والأخرى تحببه بالمقالب والخداع .

ويرى كذلك الآباء الذين يصورون أبناءه وهم يصطحبونهم لشراء أغلى الألعاب وأجمل الأماكن السياحية ، فيقارن الأطفال بين حياتهم وحياة هؤلاء المشاهير ويحبطون ولايقتنعون بآبائهم ،وقد قالت احدى الصغيرات عن أحد المشاهير ليته أبي !!! هذه ليست كلمة عابرة ، بل مأساة أكثر الأطفال
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فعندما يكبر الطفل قليلًا وتتنوع مشاهداته أكثر فالمخاطر أعظم لأن وسائل التواصل الاجتماعي تبث سموم التعري و الشذوذ لتنزع الأخلاق ، وتبث سموم التشكيك والالحاد ، لتقضي على العقيدة الصحيحة وتسلخ الجيل من دينه فماذا على المربي أن يفعل ؟؟

حقيقة ً إن كان الطفل صغيرًا فلن تصعب على المربي الاستفادة من أحد تطبيقات التحكم الأبوي ليضبط مشاهدات طفله ويقلل مدة مشاهدة الطفل لليوتيوب ، وكذلك تخصيص وقت قصير يأخذ فيه الطفل الأجهزة الذكية وتعويضه ببعض الألعاب المسلية والنزهات القصيرة .

أما إن كان الطفل أكبر من عشر سنوات ، فالمسؤولية الملقاة على عاتق الأبوين تزداد لأن الطفل في هذا السن لن يجدي معه استخدام تطبيقات التحكم الأبوي ولا المنع والحرمان من الأجهزة الذكية بل لابد من الاتفاق معه على أوقات محددة في اليوم للمشاهدة وعلى نوعية القنوات التي يتابعها
حتى يتسنى لهما توعيته بما يمكن مشاهدته ومالا يمكن مشاهدته والاتفاق معه أيضًا على معرفة الوالدين بحسابات المشاهير والأصدقاء في جميع وسائل التواصل الاجتماعي التي يتابعها الطفل ، ويكون ذلك الاتفاق بالحكمة والرفق واعطاء الثقة والأمان حتى لا يشعر الطفل بأن الهدف مجرد المراقبة أو التسلط ، وإنما يوضح له أن هذا ضروري وهام جدا لحمايته مع تزايد انتشار الدعوات للانحراف والشذوذ والالحاد ، ويشرح له بما يناسب عمره هذه الأمور وخطورتها على الدين والصحة الجسدية والنفسية .

ويفضل للآباء إن تيسر لهم دراسة أساسيات العقيدة الإسلامية حتى يكونوا قادرين على التمييز بين المخالف والموافق لها في ظل الشبهات الكثيرة التي يبثها المشككون والملحدون وكذلك متابعة حسابات الأخصائيين في التربية الذين يرشدون الآباء للطريقة المثلى في التعامل مع الطفل في كل مرحلة عمرية
ولاننسى التقرب من الأبناء ومناقشتهم في كل ما يجدونه غريبا أو جديدا عليهم
إن ثقة الطفل بوالديه واحساسه بالأمان معهم يشكل بداية الطريق للآباء في حفظه من مخاطر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وهو الخطوة الأولى في الطريق الصحيح وما عليهما إلا الاستمرار بالمتابعة والنصيحة والتوجيه لما فيه حماية الطفل من الانزلاق في هاوية الشهوات أو الشبهات .

عن مقالات وقع

مساحة يشاركنا فيها المبدعون بمقالاتهم.. وهذه المقالات تعبر عن آرائهم ولا تعبر عن رأي الصحيفة بالضرورة.

شاهد أيضاً

الفن والوطن لوحة المحبة والسلام في مطارات العالم

بقلم: أ. عبدالعظيم الضامن في يوم الوطن تتشابه الأحلام ، وتكبر الطموح ، لرسم ملامح …

تعليق واحد

  1. سلطان المرشدي

    مقال جميل جدا في زمن تحتاج الأسرة لتكثيف المتابعة للأبناء في زمن الانفتاح التقني.
    شكرا للأستاذة ناهد طليمات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *